فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 1031

الدود لما تناثرت منه صعدت إلى الشجر، فخرج من لعابها الإبريسم، فصار أفخر اللباس ببركة أيوب عليه السلام، فرفضه الناس غير امرأته رحمة، فكانت تخدمه.

وقد وقع به بلاء لو سلط على جبل لضعف عن حمله، حتى تقطعت أصابعه، وما يقدر أن يرفع اللقمة إلى فيه إلا برفع يديه [1] جميعا فما يبلغان فمه إلا بالجهد.

وتساقط لحم رأسه فكان ترى من وسط أذنه أذنه الأخرى [2] وأن دماغه سال من فمه، وتقطعت أمعاؤه فكان الطعام يخرج كما دخل [3] . وذهبت قوة رجليه فما كان يطيق حملهما، ووقع [4] الدار على أولاده فماتوا بأجمعهم، وذهب ماله، وماتت ماشيته، فصار يسأل الناس فيطعمه من كان أجيرا عنده [5] ، فصبر على جميع ذلك.

فلما أقال الله عثرته وكان نهار الجمعة، هبط عليه جبريل عليه السلام وقال:

أبشر يا أيوب، إن الله تعالى قد شفاك ووهب لك كل شيء فقد لك [6] ، فركض برجله بأمر ربه، فانفجرت له عين ماء فدخل فيها واغتسل وشرب منها، فلم يبق في جوفه داء إلا خرج، وكسي حلة فاخرة. والعين مشهورة ببلاد نوى والجولان، والحجر الذي كان يأوي إليه [7] في حال بلائه في ذلك المسجد وكان يقول:

اللهم إن كان هذا رضاك فشدده [8] وإن كان من سخطك / فاغفر.

وسبب سؤاله العافية أنه [9] كان له أخوان، فأتياه يوما فوجدا منه رائحة منكرة، فقالا: لو علم الله من هذا خيرا ما بلغ به هذا. فما سمع شيئا أشد عليه من

(1) في (أ) : الّا بيديه.

(2) في (ج) : الأذن الأخرى.

(3) الجملة: (وتقطعت) ساقطة من (ب) .

(4) في (ب) : ووقعت.

(5) في (ب) : يسأل بين الناس من كان أجيرا عنده فيطعمه.

(6) في (ب) : ذهب لك، وفي (ج) : ذهب منك.

(7) في (ب) : والحجر الذي يأوي إليه.

(8) في (ج) : إن كان هذا من رضائك فشدده.

(9) في (ب) : ان كان له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت