ذلك، فقال: اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة وأنا شبعان وأنا أعلم مكان جائع فصدقني، وهما يسمعان، اللهم إن كنت تعلم أني لم ألبس قميصا وأنا أعلم مكان عار فصدقني. ثم سجد وقال: اللهم لا أرفع رأسي حتى تكشف ما بي فكشف ما به [1] وكان ذلك في ثامن من صفر.
فلما أذهب الله عنه البلاء، خرج من مكانه فجلس، وأقبلت امرأته فالتمسته في مضجعه فلم تجده، فقامت متفكرة كالوالهة [2] وهي تبكي، وذلك كله وأيوب يبصرها، فنظرت فإذا برجل فهابت أن تسأله، فانتهت إلى أيوب عليه السلام فقال لها: ما تريدين يا أمة الله؟ قال [3] : فبكت ثم قالت: يا عبد الله أين المبتلى الذي كان هاهنا؟ لعل الذئاب ذهبت به. فقال: ويحك أنا أيوب، فقالت: اتق الله ولا تسخر بي. فقال لها: وهل تعرفينه إذا رأيته؟ قالت: نعم، وما لي لا أعرفه؟ فتبسم وقال: أنا هو، فعرفته بمضحكه، فاعتنقته. قال ابن عباس [رضي الله عنهما] [4] : فو الذي نفسي بيده ما فارقته من عناقه حتى رد الله عليهما كل مال لهما وولدهما، فذلك قوله تعالى: {وَآتَيْنََاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} [5] .
واختلفوا في مدة ابتلائه قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لبث أيوب في بلائه ثماني عشرة سنة [6] وكان له أندران: أحدهما للقمح والآخر للشعير، فبعث الله تعالى سحابتين إحداهما أفرغت الذهب على أندر القمح وأفرغت الأخرى الورق على أندر الشعير.
(1) (فكشف ما به) ليست في (ج) .
(2) في (ب) : مفتكرة كالولهة.
(3) (قال) : ليست في (ج) .
(4) ما بين الحاصرتين من (ب) .
(5) سورة الأنبياء، الآية: 84.
(6) في (ب) و (ج) : ثمانية عشر سنة.
والخبر في نهاية الأرب 13/ 163، وفي المستدرك 2/ 581، وفيه: لبث أيوب في بلانه خمسة عشر سنة.