وكان شعيب [عليه السلام] [1] إذا أراد أن يصعد الجبل انخفض له الجبل [2] حتى يعلو عليه ثم يقوم الجبل [3] كأنه بعير برك، حتى علا عليه وكان كما كان [4] .
وكان قوم شعيب كفارا، وكان أرضهم مدين، وهي ما بين أرض مصر وأرض الشام. وكان غالبهم تجارا عليهم ممر الناس من مصر إلى الشام، فقال لهم شعيب: {يََا قَوْمِ اعْبُدُوا اللََّهَ مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ وَلََا تَنْقُصُوا الْمِكْيََالَ وَالْمِيزََانَ} [5] . وذلك أنهم كانوا يجلسون على الطريق ويبيعون بالكيل والميزان الناقص.
وكانوا عشارين [6] يقطعون الطريق.
فلما طال تماديهم في الغي والكفر وأيس شعيب [عليه السلام] [7] من صلاحهم دعا عليهم فقال: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنََا وَبَيْنَ قَوْمِنََا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفََاتِحِينَ} [8] فأجاب الله تعالى دعاءه فأهلكهم الله بالرجفة، وهي الزلزلة.
وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما [9] : إن الله تعالى فتح عليهم بابا من أبواب جهنم، فأرسل عليهم رمضا وحرا شديدا، فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا في أجواف البيوت فلم ينفعهم ظل ولا ماء. وأنضجهم الحر فخرجوا إلى البرية فبعث الله تعالى عليهم سحابة فأظلتهم ووجدوا لها بردا [10] وريحا طيبة. فلما اجتمعوا
(1) في (أ) : وكان شعيب لكي يصعد الجبل.
(2) في (ج) : انخفض له حتى يصعد.
(3) في (أ) : ثم قام الجبل.
(4) في (ب) : كما كان.
(5) سورة هود، الآية: 84.
(6) في (ب) : كانوا عشارون.
(7) ما بين الحاصرتين من (ب) .
(8) سورة الأعراف، الآية: 89.
(9) الخبر عن ابن عباس في تاريخ الطبري 1/ 327.
(10) في (أ) : سحابا فأظلتهم فوجدوا بردا.