الله تعالى في براءة أمره فأنزل الله تعالى السرير وعليه هارون عليه السلام وقال لهم: إني مت ولم يقتلني موسى. فحزن عليه بنو إسرائيل حزنا شديدا. فخلف من بعده ابنه العيزار، فأعطاه الله تعالى وقار هارون وخلقه [1] ، ولم يحدث لموسى ولا لهارون شيء من الشيب. وقبض هارون وهو ابن ماية وثلاث وعشرين سنة [2] .
قال المسعودي [3] : إنه دفن في جبل حران من نحو [4] جبل الشراة مما يلي الطور، وقبره مشهور في مغارة عادية يسمع منها في بعض الليالي دوي عظيم يجزع منه كل ذي روح.
وروي أنه تبع جنازته أربعون ألفا وكلهم يسمون هارون من بني إسرائيل سوى سائر الناس.
ومات موسى وهارون عليهما السلام في التيه على أصح الروايات، وكان عمر موسى ماية وعشرين سنة.
واختلف في قبر موسى عليه السلام. قال في الصحيحين: إن موسى عليه السلام قال: يا رب ادنني من الأرض المقدسة رمية حجر [5] ، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ولو أني عنده لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر [6] . المراد بهذه الطريق التي سلكها صلّى الله عليه وسلّم ليلة أسري به من مكة إلى بيت المقدس كما أشار إليه صلّى الله عليه وسلّم [7] بقوله: مررت على موسى ليلة أسري بي وهو قائم يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر [8] .
(1) في (ب) : وظنه.
(2) في (ب) : وعشرون.
(3) مروج الذهب 1/ 36.
(4) في (ب) : من جبل الشراة بسقوط لفظ (نحو) .
(5) في صحيح البخاري 4/ 192: رمية بحجر.
(6) صحيح البخاري 4/ 192 (بدء الخلق) ، والأنس الجليل 1/ 101
(7) في (ب) : كما أشار فيه بقوله، وبعدها في (أ) (عليه) وهي زائدة.
(8) الأنس الجليل 1/ 102.