وفي «كتاب الأنس» [1] بسنده إلى محمد بن إسحاق يرفعه إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، / قال: ما اطلع أحد [2] على قبر موسى عليه السلام إلا الرخمة، فنزع الله عقلها لئلا تدل عليه أحدا، وجعلها أبكم وأصم لئلا يدل احدا [3] .
وإنما سأل الدنو من الأرض المقدسة لشرفها ولم يسأل مكانا معروفا [4]
خوفا من أن يعبد ويكثر الإحداث عنده [5] .
قال الحافظ ضياء الدين المقدسي: إن القبر الذي اشتهر أنه قبره شرقي بيت المقدس بالقرب من أريحا وعنده كثيب أحمر إلى جانبه طريق مسلوك، وقبره مقصود بالزيارة إلى يومنا هذا، وعلى القبر الشريف قبة مبنية بناها الملك الظاهر بيبرس بعد سنة ستين وستماية [6] . وأما الأشباح التي ترى على قبره بألوان مختلفة فمنهم صفة الراكب ومنهم صفة الماشي ومنهم من على كتفه رمح، وغير ذلك من الصفات [المختلفة] [7] . وللناس في ذلك أقوال مختلفة فيقال: إنهم من الملائكة ويقال [8] : إنهم الصالحون، وينظرهم كل الناس. وإذا دخل المسجد امرأة عليها حيض [9] أو فعل أحد حول المسجد شيئا من المعاصي يثور هواء في تلك البرية حتى لا يرى الرجل من إلى جانبه، وغير ذلك من الخوارق الباهرات التي يستدل بها على أنه مدفون في هذا المكان، والله أعلم [10] .
(1) لم أقع على الخبر في الأنس الجليل، والقسم الثاني منه في 1/ 103.
(2) في (ب) : ما اطلع على قبر موسى، بسقوط كلمة (أحد) .
(3) في (ب) : وجعلها أبكم أصم، وجملة (لئلا يدل أحدا) ساقطة من (ب) و (ج) .
(4) في (ب) : ولم يسأل مكانا خوفا، بسقوط كلمة (معروفا) .
(5) هذا القسم في الأنس الجليل 1/ 103.
(6) في الأنس الجليل 1/ 102، بنى القبة الظاهر بيبرس عند عوده من الحج وزيارته بيت المقدس في سنة ثمان وستين وستمائة.
(7) الاستدراك من (ب) .
(8) في (ج) : ويقال انهم من الملائكة وما اثبتناه متفق مع ما يذكره صاحب الأنس الجليل 1/ 102.
(9) في (ج) : امرأة حائض. وما أثبتناه متفق ما أورده صاحب الأنس الجليل.
(10) اقتباس عن الأنس الجليل.