فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 1031

ثم إن الله تبارك وتعالى بعث يونس إلى أهل نينوى، وهي مقابلة الموصل بينهما دجلة [1] ، وكان لهم ملك يقال له ملعب بن الإرشاد، وكانوا يعبدون الأصنام. فأقام يونس عليه السلام يدعوهم إلى الإسلام تسع سنين فلم يؤمنوا، وسألوه بأن يظهر نارا من ماء ويوقدوها بلا حطب، ففعل فلم يؤمنوا. وقيل: أقام يدعوهم ثلاثا وثلاثين [2] سنة فلم يؤمن به إلا رجلان.

فلما يئس [3] من إيمانهم، أتاه جبريل عليه السلام فقال له: يا يونس، انطلق إلى أهل نينوى وأنذرهم أن العذاب قد حضرهم. فأخبرهم بذلك، فلم يرجعوا، فلما كان الليل خرج يونس وزوجته وولداه [4] ، فأصبحوا ولم يجدوا يونس فتيقنوا العذاب فتابوا ورجعوا إلى الله تعالى وفرقوا بين كل والدة وولدها فلبسوا المسوح وردوا المظالم، حتى ان الرجل كان يقلع الحجر الذي كان اغتصبه ووضعه في الأساس فيقلعه ويرده [5] إلى صاحبه وهم يقولون: أين أنت يا يونس؟ فإنا لا نعود إلى مخالفتك. فلم يجدوا بدا من الإيمان فقالوا [6] : إن يكن يونس قد غاب عنا فإن إلهه لا يغيب. فخرجوا إلى ظاهر البلد يبكون ويتضرعون إلى الله تعالى وقالوا: إلهنا قد آمنا بك وبنبيك يونس وبجميع الأنبياء والمرسلين، فاغفر لنا ذنوبنا واكشف عنا العذاب، ثم خروا [7] بأجمعهم ساجدين لله تعالى.

فلما فعلوا ذلك أوحى الله تعالى إلى ملائكة العذاب أن ارجعوا فقد حق القول مني أن لا أعذب قوما يوحدونني، فرجعوا إلى المدينة مؤمنين آمنين [8] .

(1) في (ب) : الدجلة.

(2) في (أ) و (ج) : ثلاثة وثلاثين سنة.

(3) في (ب) : أيس.

(4) في (ب) : وولده.

(5) في (ب) : في الأساس ويرده.

(6) في (ب) : فقال قوم يونس.

(7) في (ب) : ثم خرجوا.

(8) في (ب) : فرجعوا إلى المدينة موحدين مؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت