فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1031

واختلفوا [1] في وقوع العذاب، والأصح أنه لم يقع بهم العذاب، وإنما رأوا العلامة التي تدل على العذاب، ولو عاينوا شيئا منه لما نفعهم الإيمان. وذلك أنهم رأوا غيما أسود هائلا [2] بدخان شديد، حتى غشي مدينتهم واسودت سطوحهم [3] . /

وقام يونس لينظر إلى أخبار المدينة وبما نزل بقومه من العذاب، فلقيه إبليس في صورة شيخ فقال له يونس: أيها الشيخ من أين أقبلت؟ قال: من نينوى [4] . قال: فما نزل بهم اليوم؟ فقال: كان يونس قد وعدنا بالعذاب ولم يكن وعلمنا أنه كاذب.

قال: فغضب يونس وقال: لا أعود إلى قوم كذبوني، وكان معه زوجته وولداه فبلغ شاطىء دجلة [5] فأخذ ولده الأكبر وعبر به الماء، ثم رجع فأخذ ولده الأصغر فلما صار في [6] وسط الدجلة ازداد الماء حتى غرق الولد وجاء ذئب فحمل ولده الذي كان عبر به الماء فخرج يونس من الماء وجعل يعدو خلف الذئب، فالتفت الذئب إليه وقال: ارجع يا يونس، لا سبيل لك إلى ولدك. فرجع ولم يجد زوجته فجلس باكيا حزينا وسار على وجهه حتى لحق بالبحر، فإذا هو بسفينة مارة فلوّح إليهم فرحموه وحملوه فساروا غير بعيد، إذ جاءهم ريح عاصف كادت السفينة أن تغرق فاجتمع [7] أهل السفينة فقالوا: هذه بخطيئة أحدكم.

فقال يونس: إن فيها [8] عبدا آبقا من ربه وإنها لن تسكن حتى تلقوه في البحر.

(1) في (ب) و (ج) : واختلف.

(2) في (أ) : رأوا غيما أسودا، وفي (ب) : عاينوا غيما أسودا. وما أثبتناه من (ج) .

(3) في (أ) و (ب) : اسطحتهم.

(4) في (ج) : من بلد نينوى.

(5) في (ب) : وولده فبلّغ شاطىء الدجلة.

(6) في (أ) : إلى.

(7) في (أ) و (ب) : فأجمع أهل السفينة.

(8) في (ب) : فيها عبدا آبقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت