فبينماهم كذلك، إذ رفع حوت عظيم رأسه إليه وأراد أن يبتلع [1] السفينة، فقال لهم يونس: هذا من أجلي، فلو طرحتموني في البحر لسرتم ولذهب الريح عنكم.
قالوا [2] : لا نطرحك حتى نتساهم فمن وقعت عليه [المساهمة] [3] رميناه في البحر قال: فتساهموا ثلاث مرات فوقعت عليه، فذلك قوله تعالى: {فَسََاهَمَ فَكََانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [4] أي المغلوبين، فانطلقوا به إلى صدر السفينة ليلقوه في البحر فإذا بحوت عظيم أقبل من بلاد الهند فاتحا [5] فاه ثم جاؤوا به إلى جانب آخر فإذا بالحوت فاتحا [6] فاه كالأول، فلما رأى ذلك القى بنفسه {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} [7] يعني يلوم نفسه وكان ذلك في جوف الليل.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: فابتلع الحوت حوت آخر فصار في ظلمات ثلاث وهو يسمع تسبيح الحصى الذي في قعر البحر.
ذكر الشيخ عبد القادر الكيلاني في «معراج لطيف المعاني» : أن الله تبارك وتعالى [8] أوحى إليه وقال: يا يونس، من اشتغل بغيري أحرمه [9] جزيل خيري، واعتبر بقارون حين استغاث بموسى، فلقي حنقا وبؤسا، فنادى في الظلمات [10] الثلاث المذكورات: {لََا إِلََهَ إِلََّا أَنْتَ سُبْحََانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظََّالِمِينَ} [11] . فلما سمعت الملائكة صوته [12] قالت إلهنا: هذا صوت يونس،
(1) في (ب) : يبلغ.
(2) في (ب) : فقالوا.
(3) لفظ (المساهمة) في (ج) وحدها.
(4) سورة الصافات، الآية: 141.
(5) في (ب) : فاغرا.
(6) في (ب) : فاغرا.
(7) سورة الصافات، الآية: 142.
(8) في (أ) و (ج) : تعالى.
(9) في (أ) و (ب) : أحرمك. وفي (ب) : يا يونس، اشتغل بغيري.
(10) في (ب) : ظلمات ثلاث.
(11) سورة الأنبياء، الآية: 87.
(12) فلما سمعت الملائكة قالت.