ولا ندري في أي موضع هو! قال: هو في قعر البحر في بطن الحوت. قالت:
إلهنا هل فعل ذنبا؟ قال: لا، إلا أني أدّبته، وعلى عجائب قدرتي وملكوتي فرجته، وهو يسبّحني ويقدسني. وكان نودي في سره: يا يونس يكون لك معي خلوة في قرار البحر ما نالها أحد غيرك. قال: ومن يحملني إلى قرار البحر يا ذا العزة والجبروت؟ قال: يحملك بقدرتي الحوت [1] .
قال كعب الأحبار: كان هذا البحر بحر الروم له سبعماية ألف باب إلى البحار كلها، فأدخل الحوت يونس إلى هذه / الأبواب كلها وهو يقول له: هذا باب كذا وهذا باب كذا، ويونس يسمع لغات الحيتان وخلائق الماء، ويسمع تسبيحهم بلغات مختلفة.
ويقال: إن الله عزوجلّ رقق له جلد بطن الحوت حتى ينظر إلى جميع ما في البحر فلم يزل الحوت يطوف به البحار كلها وكان سجوده على كبد الحوت.
روى الطبراني من حديث أبي هريرة [2] رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لما أراد الله تعالى حبس يونس في بطن الحوت أوحى إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما، إني لم أجعله لك رزقا ولكن جعلت بطنك له وعاء ومسجدا.
وفي «معراج لطيف المعاني» ، للشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره: أن زوج تلك الحوتة قصدها للجماع فقالت: إني حاملة وديعة وأمانة فلا اشتغل بالشهوات والخيانة. فمكث في بطن الحوت على أصح الروايات أربعين ليلة فنادى في الظلمات {أَنْ لََا إِلََهَ إِلََّا أَنْتَ سُبْحََانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظََّالِمِينَ} [3] .
وقيل: إن الحوت سار مع السفينة رافعا رأسه يتنفس منه يونس عليه
(1) في (ب) : تحملك قدرتي.
(2) في (ب) : من حديث أبا هريرة.
(3) سورة الأنبياء، الآية: 87.