السلام. فلما وصل الحوت إلى الموضع الذي ابتلعه فيه ناداه ملك أن اقذفه من بطنك أيها الحوت، فتقدم إلى الساحل فقذفه.
وكان حين خرج من بطن الحوت كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش وهو قطعة لحم لم ينقص من خلقه شيء [1] ، فأنبت الله عليه شجرة اليقطين وكان يوم خروجه من بطن الحوت سابع المحرم. ثم أمر الله تعالى ظبية فأقبلت إليه ووقفت بين يدي يونس وكلمته بإذن الله تعالى وأمرته أن يمص من لبنها ليقوى به [2] . فلما مص وشرب قوي، فلم يزل على ذلك أربعين يوما فنام يوما ثم انتبه فرأى اليقطينة قد يبست والظبية غابت عنه، فجلس حزينا مغموما يبكي لفقدهما فأوحى الله إليه: يا يونس إنك تبكي على ظبية لم ترزقها وعلى يقطينة لم تزرعها، ولم تحزن على ماية ألف أو يزيدون من أولاد إبراهيم عليه السلام. فعند ذلك هبط عليه ملك وأتاه بحلتين [3] فلبسهما وقال له: قم يا يونس إلى قومك، / فإنهم يتمنون أن يروك.
فسار يونس عليه السلام حتى وصل إلى قرية فرأى رجلا ومعه امرأة وهو ينادي: من يحمل هذه المرأة إلى بلاد نينوى ويسلمها إلى زوجها يونس بن متى وله مايه مثقال من الذهب؟ فنظر يونس عليه السلام إلى المرأة [4] فعرفعها، فإذا هي امرأته فقال: أيها الرجل ما قصة هذه المرأة؟ فقال إن هذه كانت جالسة على شاطىء البحر تنتظر زوجها، فمرّ بها ملك من ملوك هذه البلاد فاحتملها إلى منزله، وأراد أن يفجر بها، فأيبس الله تعالى يديه ورجليه، فسألها أن تدعو له ولا يعود [5] إلى ذلك أبدا فدعت له فعافاه الله تعالى، فدفعها إلي وماية مثقال من الذهب الأحمر على أن أحملها إلى بلد نينوى، وأسلمها إلى زوجها يونس بن
(1) في (ب) : شيء.
(2) في (ب) : ليقوى.
(3) في (ب) : ومعه حلتين.
(4) في (ب) : الامرأة.
(5) في (أ) : ولا يعاد.