فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 1031

وكان يصوم [1] يوما ويفطر يوما. وكان أشدّ ملوك الأرض سلطانا، وكان يحرس محرابه في كل ليلة أربعة آلاف رجل. وألان الله له الحديد فصار في يده مثل الشمع والعجين، فكان يصرفه كيف يشاء من غير إدخاله في النّار. وكان يتّخذ الدّروع ويبيع كل درع بأربعة آلاف درهم فيأكل منه ويطعم عياله ويتصدّق بالباقي.

روي [2] أنّ لقمان الحكيم دخل عليه ذات يوم فرآه يعمل حلقا صغارا من حديد ويضعها في قصعة، فأراد أن يسأله فمنعته الحكمة، فصبر حتّى امتلأت القصعة، وكان ذلك عياره، فقام على قدميه وصبّها عليه وهزّ أكتافه فلم يقع شيء من ذلك الحلق على [3] الأرض. بل اشتبكت بعضها في ببعض فصارت درعا.

فقال لقمان لما رأى / ذلك: نعم الدّرع للحرب. وقال [4] داود عليه السّلام: نعم الرجل الصّابر أنت [5] .

وكان لداود عليه السّلام تسعة عشر ولدا [6] ، فلمّا ارتكب الخطيئة بزواج امرأة أوريا وكان له تسع وتسعون امرأة فصاروا مائة [7] ، عاتبه الله تعالى بسبب ذلك، فمكث ساجدا ولم يرفع رأسه أربعين يوما وهو يبكي حتّى نبت العشب [8]

حول رأسه، وأكلت الأرض جبهته، وهو يسأل التوبة.

وقيل: بكى على خطيئته ثلاثين سنة، وكان بكاؤه ودموعه يعادل بكاء أهل الأرض ودموعهم حتّى تاب الله عليه.

(1) نهاية الأرب 14/ 55.

(2) في (ب) : وروي.

(3) في (ب) : إلى الأرض.

(4) في (ب) : فقال.

(5) في (أ) : نعم الصبر للمرء.

(6) في (ب) و (ج) : وكان لداود عليه السلام تسع وتسعون امرأة.

(7) (وكان له تسع وتسعون امرأة فصاروا مائة) من (أ) ، وفي (ب) : فلما ارتكب الخطيئة فصاروا مائة.

(8) في (ب) : (انبت الله العشب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت