نسجت له الشياطين بساطا من ذهب في حرير طوله فرسخا في عرض فرسخ [1] ، وكان ينصب في صدر البساط منبرا من الذّهب فيجلس عليه سليمان عليه السّلام [2] ويوضع عن يمينه ألف كرسي من ذهب، وعن شماله كذلك من فضّة، فيجلس عليهم علماء بني اسرائيل، ويجلس حول الكراسي الإنس وخلف الانس الجنّ، ومن خلف الجنّ الشّياطين، والطّيور تظلّهم بأجنحتها من حرّ الشمس.
فإذا أراد المسير إلى الغزو وغيره، ركب البساط، ومعه أهله وخدمه وجنوده بآلة الحرب والدّواب، وما يحتاجون إليه من مأكول ومشروب، ومعه مخابيز وتنانير من حديد وقدور عظام، كل قدر منها تسع تسعة عشر [3] جزورا من الابل. واتّخذ على البساط اصطبلات للدّواب وأماكن للطبّاخين والخبّازين. وكان له على البساط [4] قصر عجيب اتخذه صخر الجني من صفاء القوارير يكاد البصر لا يدركه من شدّة لمعانه يزى ما وراء ظهره وسقوفه، وأبوابه [5] أيضا من القوارير طوله خمسة آلاف ذراع وعرضه مثله. وجعل فيه بيوتا ومجالس وغرفا للرّجال مفردا وللنّساء مفردا، فإذا أردا المسير إلى جهة من الجهات أمر الرّيح الرّخا فتدخل تحت البساط وترفعه بما عليه بإذن الله تعالى بين السماء والأرض ويسير [6] بغير انزعاج فتمرّ بالزرع ولم [7] تحرّكه، وكان غدوّها شهر [8] ، ورواحها شهر ولا يقف على مدينة الّا فتحها. فإذا كان وقت الغد أنزل البساط على موضع الماء وتغدى. وعلامة نزول البساط كان سليمان عليه السّلام، إذا رفع رأسه إلى الطير ضمت / أجنحتها وسكنت الريح، ويدور البساط رويدا حتى يصير إلى
(1) في (ب) : ان الشياطين نسجت له بساطا من حرير وذهب طوله فرسخان في فرسخ.
(2) في (ب) : فيجلس عليه سليمان عليه.
(3) في (أ) و (ب) : تسع عشر جزور.
(4) في (ب) : وكان على البساط.
(5) في (أ) : يرى داخله ما وراء ظهره وسقوفه وإيوانه.
(6) في (أ) : وتسير.
(7) في (ب) : فلم.
(8) في (ب) : قيل: غدو شهر.