وأحرق كتاب الله [تعالى] [1] فغضب الله عليه فلم يقبل منه التوبة، ودخلت بعوضة في منخره حتى أكلت من دماغه فمات. وكان عمره حين مسخ ألفا وخمسماية سنة وخمسين يوما [2] .
ثم إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى إرميا إني عامر بيت المقدس وكان بمصر فاخرج إليها. فخرج إرميا من مصر على حمار له ومعه عصير عنب في زكرة [3]
وسلة تين حتى أتى إيليا ووقف عليها ورأى خرابها قال: {أَنََّى يُحْيِي هََذِهِ اللََّهُ بَعْدَ مَوْتِهََا} [4] ثم ربط حماره فألقى الله عليه النوم [فنام] [5] وكان وقت الضحى. فلما نام نزع الله منه الروح مائة عام وأمات حماره والعصير والتين عنده وأعمى الله عنه العيون فلم يره أحد ومنع الله [تعالى] [6] الطير والسباع عن لحمه.
فلما مضى من موته سبعون سنة أرسل الله تعالى ملكا من ملوك فارس يقال له: يوشك، إلى بيت المقدس ليعمره فانتدب في ألف قهرمان مع كل قهرمان ثلاثمائة عامل، وجعلوا يعمرونها. وكان نجا [7] دانيال وعزير ومن بقي من بني إسرائيل ولم / يمت ببابل منهم أحد وردهم الله تعالى إلى بيت المقدس ونواحيه وعمروه في ثلاثين سنة، وكثروا حتى كانوا أحسن ما كانوا عليه.
فلما مضت الماية سنة أحيا الله تعالى من إرميا عينيه [وبقي] [8] سائر جسده ميتا، ثم أحيا جسده وهو ينظر، ثم نظر إلى حماره فإذا عظامه متفرقة بيض تلوح فسمع صوتا من السماء: أيتها العظام البالية، إن الله يأمرك أن
(1) ما بين الحاصرتين من (ج) .
(2) الجملة: (فمات وكان عمره) ساقطة من (ب) .
(3) في (ج) : في ركوة.
(4) سورة البقرة، الآية: 259.
(5) الاستدراك من (ب) .
(6) ما بين الحاصرتين من (ب) .
(7) في (ج) : وكان قد نجا.
(8) ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) .