متعجبا لا شاكا، فأحياه الله بعدما أماته ماية سنة، فركب حماره وقصد بيت المقدس حتى أتى منزله، فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة، قد أتى عليها من العمر ماية وعشرون سنة كانت أمة لهم [1] ، وكان عزير قد خرج منهم وهي ابنة عشرين سنة، وكانت قد عرفته وعقلته، فقال لها: يا هذه هذا منزل عزير؟ قالت: نعم، هذا منزل عزير، وبكت وقالت: ما رأيت أحدا منذ كذا وكذا سنة ذكر عزيرا، قال:
فإني أنا عزير، وإن الله عزوجل قد أماتني ماية سنة ثم بعثني. قالت: فإن عزيرا كان [2] مستجاب الدعوة، فإن كنت عزيرا فادع الله تعالى أن يرد بصري حتى أراك وأعرفك [3] . فدعا ربه عزوجل ومسح بيده على عينيها، فأبصرت من ساعتها [4] ، ثم أخذ بيدها وقال: قومي بإذن الله عزوجل، فقامت صحيحة، ونظرت إليه وقالت: أشهد أنك عزير.
وانطلقت إلى بني إسرائيل وهم في أنديتهم ومجالسهم وأخبرتهم، وابن العزير شيخ [5] ابن ماية وثماني سنة [6] وبنو بنيه [7] شيوخ في المجلس، فأقبل الناس إليه فقال له ابنه: كان لأبي شامة سوداء مثل الهلال بين كتفيه، فإذا هي كما قال.
وقال السدي: لما رجع عزير إلى بيت المقدس، ورأى أن بخت نصر [8]
قد أحرق التوراة ولم يبق من يحفظها، بكى عزير على التوراة فأتاه ملك من الله عز وجل بإناء فيه ماء فشرب منه، فمثلت التوراة في صدره، فرجع إلى بني إسرائيل
(1) في (ب) : آيه لهم.
(2) في (ب) : فإن عزير.
(3) (واعرفك) ساقطة من (ب) .
(4) في (ب) : فأبصرت من وضعها.
(5) في (ب) : شيخ كبير.
(6) في (ب) : ابن مائة سنة وثمانية عشر سنة.
(7) في (ب) : وبني بنوه.
(8) في (ب) : البخت نصّر.