فبكى حتى أكلت الدموع لحم خدوده [1] وبدا للناظرين أضراسه [2] .
وكان يضع قدميه في الماء من العطش ولم يشرب لأنه قال: وعزتك لا أذوق [3] بارد الشراب حتى أعلم أين مصيري إلى الجنة أم إلى النار؟ فبكى أبواه وسألاه أن يأكل قرصا من شعير كان معهما ويشرب من الماء [4] ففعل وكفر عن بمينه فقال له أبوه: يا بني، ما يدعوك إلى هذا البكاء؟ وإنما سألت الله عزوجل أن يقر عيني بك فقال [5] له: أنت أمرتني بذلك قال: / متى أمرتك؟ فقال: ألست القائل: إن بين الجنة والنار عقبة لا يقطعها إلا البكاؤون من خشية الله [تعالى] [6] ؟
فقال: بلى.
فاتخذت أمه قطعتين من لبد لتغطي بها [7] ما أكل الدموع من خدوده، فلما وضعتهما، بكى حتى استنقعا، ثم أخذهما فعصرهما. وكانت دموعه تجري على ذراعي [8] أمه لما وضعت اللبد، فنظر زكريا إلى دموع يحيى فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إن هذا نبيك وهذه دموع عينيه وأنت أرحم الراحمين.
ذكر الأفقهسي [9] ، في كتابه «كشف الأسرار» : سئل يحيى عليه السلام لم لا تتزوج ولا تشتري حمارا ولا دارا [10] ؟ فقال: لا أريد أن يقال لي سيد الدار ولا سيد الحمار [ولا سيد فلانة] [11] ، ولا أريد اسم السيادة، فلما ترك السيادة
(1) في (ب) : قدوده.
(2) (وبدا للناظرين أضراسه) ساقطة من (ب) و (ج) .
والخبر بتمامه في مرآة الزمان.
(3) في (ب) : لم أزق.
(4) في (ب) : وسألوه أن يأكل قرصا وشعير ويشرب من الماء.
(5) في (ب) : فقال.
(6) الاستدراك من (ب) .
(7) في (أ) : ليغطيان بهما. وفي (ب) : لغطيان بهم. وما أثبتناه من (ج) .
(8) في (ج) : على ذراع امه.
(9) في (ب) : فقهي، وفي (ج) : وذكر الأفقهسي.
(10) في (ب) : لم لا تشتري دارا ولا حمارا ولا تتزوج.
(11) في (أ) : وسيد الحمار، والاستدراك من (ب) و (ج) .