وتواضع سماه الله تعالى [1] {سَيِّدًا وَحَصُورًا} [2] ، لأنه لا يأتي النساء مع القدرة.
وكان لبني إسرائيل ملك يسمى أجب يكرم يحيى عليه السلام غاية الإكرام، ولا يفعل شيئا بغير أمره، وقد هوي بنت امرأته، فشاور يحيى عليه السلام فنهاه عن ذلك. فبلغ نهيه أم البنت، وكانت كافرة قتالة للأنبياء، فحقدت على يحيى عليه السلام، فعمدت حين جلس الملك على شرابه فألبست بنتها من أنواع الحلى وزينتها وطيبتها وأرسلتها إلى الملك أن تسقيه الخمر فإذا راودها عن نفسها تأبى عليه حتى يعطيها ما تسأله، فإن سألها [3] تطلب أن يؤتى برأس [4] ، يحيى عليه السلام في طشت [5] فلما راودها طلبت ذلك [6] فقال الملك:
ويحك سألتني أمرا عظيما! فاطلبي غير هذا فقالت له: لا أسألك غيره [7] ، فبعث إلى يحيى عليه السلام وهو قائم يصلي في محراب داود عليه السلام فضرب عنقه فأتي [8] برأسه والرأس يتكلم حتى وضع بين يديه وهو يقول: لا تحل [9] لك، فحفر له في بيته حفيرة عميقة، ودفن الرأس فيها. فغلى الدم حتى امتلأ البيت [10] ، ثم خرج إلى ساحة الدار ثم إلى الأزقة. فلما أصبح أمر بتراب فألقى عليه، فارتفع الدم فوقه، فلم يزل يلقي عليه التراب حتى بلغ سور المدينة وهو في ذلك كله يغلي ويفور، فخسف الله تعالى بالملك وبالبنت وأمها وتوابعهم، عقوبة لهم. /
(1) لفظ (تعالى) من (أ) .
(2) سورة آل عمران، الآية: 39.
(3) في (ج) : فإن اعطاها سؤلها.
(4) في (ب) : رأس يحيى عليه السلام.
(5) في (ب) و (ج) : طست. كثيرا ما ترد على الوجه الذي أشرنا إليه. وهما واحد.
(6) في (ب) و (ج) : طلبت منه ذلك.
(7) في (ب) : غير هذا.
(8) في (ب) : وأتي.
(9) في (أ) : لا يحل لك.
(10) في (أ) : بالبيت.