وفي الخبر أن الشمس بكت على يحيى [عليه السلام] [1] أربعين صباحا وكان بكاؤها إن طلعت أو غربت كانت حمراء ولم ير فيها قبل.
ويروى: أن يحيى عليه السلام سيد الشهداء يوم القيامة وقائدهم الى الجنة.
ولما قتل يحيى قالت الملائكة: إلهنا وسيدنا بأي ذنب قتل يحيى [ولا هم بذنب قط] [2] ؟ فقال الله تعالى: ما أذنب يحيى ولا هم بذنب قط ولكنه أحبني، وأنا أفعل بمن يحبني هكذا [3] .
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما من أحد إلا ويلقى الله تعالى وقد هم بخطيئة أو عملها إلا يحيى عليه السلام، فإنه لم يهم بها ولم يعملها» [4] .
فلما قتل يحيى عليه السلام وخسف بالملك وتوابعه، بعث الله ملكا من ملوك بابل يقال له: خردوش لينتقم منهم، فسار لبيت المقدس فاحتاط المدينة فغلقوا دونه أبواب المدينة وتحصنوا، واشتد عليهم المقام، فخرجت إليه عجوز من عجائز بني إسرائيل فقالت: أيها الملك، إن كنت تبغي دخول هذه المدينة فاقسم جندك إذا أصبحت أربعة أقسام حول سور المدينة في كل ناحية قسم، ثم ارفعوا أصواتكم فنادوا: اللهم إنا نستفتحك هذه المدينة بدم يحيى بن زكريا فإنها سوف يتساقط سور المدينة [5] .
فلما أصبحوا، فعلوا مثل ما علمته العجوز فتساقط سور المدينة ودخلوا من حيث شاؤوا، وانطلقت العجوز بهم إلى دم يحيى عليه السلام وأرتهم إياه وهو يغلي ويفور، فلما رآه الملك قال: إني حلفت بإله الآلهة إذا ظهرت على أهل بيت المقدس لأقتلنهم حتى تسيل دماؤهم من المدينة إلى مكان نزول العسكر. فعند ذلك أمر رجلا من رؤساء جنده يدعى بزوزادان أن
(1) ما بين الحاصرتين ليس في (أ) .
(2) ما بين الحاصرتين ليس في (أ) .
(3) في (ب) : ولكنه أحبني، ولا بد في الحب من القتل.
(4) الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 591، وابن كثير في القصص 471.
(5) الجملة (بدم يحيى بن زكريا) ساقطة من (ب) .