يستمر [1] يذبح حتى يسيل الدم إلى وسط العسكر فخرج الملك إلى منزله وأمر بزوزادان [2] لمن حوله أن يغلقوا أبواب المدينة فذبح سبعين ألف رجل، ثم قام فوقف عند رأس يحيى عليه السلام وقال: يا يحيى قد علم ربي وربك ما ذبحت من أجلك فاهدأ بإذن الله، وإلا ما أبقيت من قومك أحدا، فهدأ الدم بقدرة الله تعالى / فرفع [3] عنهم القتل وجمع الباقي من بني إسرائيل وقال لهم: إن الملك أمرني أن أذبح حتى تسيل [4] دماؤكم إلى وسط عسكره وإني لا أستطيع أن أعصيه [5] . قالوا: إفعل ما أمرت فأمرهم أن يحفروا خندقا عظيما وأمر بأن يحضروا مواشيهم من الخيل والبغال والحمير والإبل والبقر والغنم، فذبحت وطرحت أجسادها [6] في الخندق، حتى سال الدم إلى أن وصل إلى العسكر.
وأمر بالقتلى الذين ذبحوا قبل ذلك فطرحوهم على ما ذبح من مواشيهم حتى لا يراهم أحد. فلما نظر خردوش [7] إلى سيلان الدم في وسط العسكر أمر برفع القتل عنهم ثم انصرف عنهم إلى بابل، وقد أفنى بني إسرائيل فلم تقم [8] لهم بعد ذلك راية، وضربت عليهم الذلة والصغار [9] .
قال صاحب كتاب «الأنس» [10] بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال:
أوحى الله تعالى إلى نبيه محمد صلّى الله عليه وسلّم (إني قتلت بيحيا بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بابني بنتك سبعين ألفا) .
(1) الجملة قلقة في الأصول الثلاثة. ففي (أ) وردت: يدعى بزوزادان يستمر يذبح. وفي (ب) و (ج) : سقطت كلمة يستمر.
(2) كذا وردت في (أ) و (ج) ، وفي (ب) : وأمر بزوزادان يأمر لمن حوله.
(3) في (أ) : ورفع.
(4) في (ب) : يسيل.
(5) في (ب) : ولا أستطيع.
(6) في (ب) : أجسادهم.
(7) في (ب) : خردوس. وفي عرائس المجالس 306 (كردوس) .
(8) في (أ) : فلم يقم.
(9) في (أ) وضرب عليه الذلة والصغار، وفي (ب) : وضرب عليهم الذلة والاحتقار. وفي (ج) :
وضربت عليهم الذلة والاحتقار.
(10) المستدرك 2/ 592، ولعله كتاب: الأنس في فضائل القدس.