يبس بإذن الله تعالى وكان ذلك أوان الزرع، وكانوا أحوج ما يكون إلى الماء، وأمات الله مواشيهم ربضة واحدة [1] فأما ما كان من دراهم وحلى [2] وسائر الأمتعة، فإن الله تعالى أمر الأرض فابتلعته، فأصبحوا [3] ولم يبق عندهم شيء، فآمن منهم أحد وعشرون رجلا وأربع نسوة / وصبيّان. وكان عدة الباقين ستماية ألف، فماتوا جوعا وعطشا ولم يبق منهم باقية وبقيت منازلهم مائتي عام لم يسكنها أحد.
ثم أتى الله تعالى [4] بقرن بعد ذلك فنزلوا بها وكانوا قوما صالحين، ثم أحدثوا فاحشة فكان الرجل يدعو بنته وأخته وزوجته فيجامعها جاره أو صديقه، ويلتمس بذلك البر والصلة. ثم تركوا ذلك، فاشتغل الرجال بالرجال والنساء بالنساء، فسلط الله عليهم صاعقة في أول الليل وخسفا في آخر الليل، وصيحة [عظيمة] [5] مع الشمس فلم يبق منهم باقية.
واختلف [6] أهل التفسير في أصحاب الرس فمنهم من قال: هم بقية ثمود [وقوم صالح] [7] ، وهم أصحاب البئر التي ذكرها الله تعالى في القرآن في قوله تعالى: {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} [8] ، وكانوا بأرض اليمامة والله أعلم [9] .
(1) في (ب) : فنشف ذلك النهر ونشفت عيونهم بإذن الله تعالى، فابتلعتها الأرض، وكان من ذلك أوان الزرع وأحوج ما يكونوا إلى الماء.
(2) في (ب) : فأمّا ما كان من مال وحلي.
(3) في (أ) : وأصبحوا.
(4) لفظ (تعالى) ليس في (ب) .
(5) ساقطة من (أ) .
(6) في (أ) : اختلف.
(7) في (أ) : بقية قوم ثمود، وما أثبتناه من (ج) .
(8) سورة الحج، الآية: 45.
(9) في (ب) : والله أعلم بذلك.