وكانت آمنة إذا مشت في الدار كان الحجر يلين تحت قدمها وغمامة النور تظلل على رأسها، والطيور تنزل من الجو تتبرك بفؤادها، وكانت إذا أرادت أن تستقي من البئر يطلع الماء إلى فم البئر ويجري قدامها.
قالت آمنة: أتاني آت في المنام وقال لي: يا آمنة، قد حملت بخير الرسل طرا فإذا وضعته فقولي:
أعيذه بالواحد ... من شر كل حاسد
وقائم قاعد ... يأخذ بالمراصد
في طرق الموارد
وسميه محمدا [1] .
فبقي صلّى الله عليه وسلّم في بطن أمه تسعة أشهر كملا، لا تشكو وجعا ولا مغصا، ولا تحس بثقل ولا تشكو الحمل. قالت آمنة: لما جاءني المخاض جعلت أنظر إلى النجوم تدلى علي حتى قلت: يقعن علي. فلما وضعته خرج مني نور أضاء له البيت وارتفع إلى السماء، وامتلأ ما بين المشرق والمغرب، حتى رأيت قصور بصرى ومدائن الروم، فلما خرج من بطني نظرت إليه، فإذا هو ساجد قد رفع إصبعه كالمتضرع المبتهل، ووجهه كالبدر، وريحه يسطع كالمسك، وهو مختون مسرور [2] .
وكان ذلك في نهار الاثنين ثاني عشر ربيع الأول عام الفيل، يوم عشرين لنيسان، في شعب بني هاشم.
وفي «شواهد النبوة» : أنه لما وقع على الأرض رفع رأسه وقال بلسان فصيح:
لا إله إلا الله وإني رسول الله.
فلما خافوا عليه من وباء مكة دفعوه إلى حليمة السعدية ترضعه، ولأن
(1) دلائل الأصفهاني 137، شرح المواهب اللدنية.
(2) دلائل الأصبهاني 135، دلائل البيهقي 1/ 136.