عنه قال ما رأيت أحدا أسرع في مشيه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كأنما الأرض تطوى له، وإنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث [1] .
وكان لا ينطق في غير الحاجة، وإذا تكلم يتكلم بجوامع الكلم، وإذا أشار، أشار بكفه كلها. أجلّ ضحكه التبسم [2] .
وكان إذا جلس إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ولم يجعل له موضعا يعرف به.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: ما رأيت كفّا ألين من كفّ النبي صلّى الله عليه وسلّم ولا شممت ريحا وعرقا أطيب منه ريحا وعرقا [3] .
وفي «صحيح مسلم» [4] ، أنه صلّى الله عليه وسلّم نام [5] على فراش أم سليم، وعرق واستنقع عرقه على نطع وكان كثير العرق، فجعلت تأخذ العرق في قواريرها فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ما تصنعين يا أم / سليم [6] ؟ فقالت: يا رسول الله، عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب نرجو بركته لصبياننا فقال: أصبت.
وفي «صدق المودة في شرح البردة» نقلا عن جرير بن عبد الله قال: كنت بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليلا، فنظرت إليه وإلى البدر وكانت ليلة تمامه، فوعيشه رأيت وجهه أحسن من البدر.
وخاطت عائشة رضي الله عنها شيئا بليل فسقطت إبرتها وطفىء سراجها، فدخل صلّى الله عليه وسلّم فأضاء البيت من نوره حتى وجدت الإبرة.
(1) الحديث أخرجه ابن سعد في طبقاته 1/ 380، 411، 415، وأخرجه القاضي عياض في الشفا 1/ 69.
(2) الوفاء 1/ 70.
(3) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه 4/ 1815 (كتاب الفضائل) .
(4) الاستدراك من (ج) . وفي (ب) : وقال مسلم.
(5) الحديث في صحيح مسلم 4/ 1815 (كتاب الفضائل) .
(6) في (ج) : ما تصنعين به يا أم سليم؟ وما أثبتناه موافق لما في صحيح مسلم.