واجتمعت الأمة على تسميته بالصديق، لأنه بادر إلى تصديق النبي صلّى الله عليه وسلّم ولازم الصدق.
وكان رجلا أبيض، نحيف الجسم، خفيف العارضين أجنأ [1] ، يمسك إزاره يسترخي عن حقويه [2] ، معروق الوجه غائر العينين، ناتىء الجبهة، عاري الأشاجع، وكان يخضب بالحناء والكتم.
ومولده قبل النبي صلّى الله عليه وسلّم بسنتين ونصف. وأمه بنت عم أبيه، اسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب، وتكنى أم الخير.
وهو أول من أسلم من الرجال على أصح الأقوال. ولله در حسان [3] ، حيث قال [4] :
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها ... إلا النبي وأوفاها بما حملا /
والثاني التالي المحمود مشهده ... وأول الناس ممن صدق الرسلا
وخاتمه خاتم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وكانت له في الإسلام المواقف الرفيعة منها: قصة تصديقه بالإسراء وجوابه للكفار في ذلك، وهجرته مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وتركه عياله بين العدو [5] ، ومرافقته له في الغار وسائر الطرق، وثباته حين وفاة النبي صلّى الله عليه وسلّم وخطبته الناس وتسكينهم، ثم قتاله أهل الردة.
(1) في (ب) : أجب والاجنأ: الذي يشرف كاهله على صدره، وفي المعارف 74: أجنأ.
(2) الخبر في المصادر كما يلي: لا يمسك إزاره، يسترخي عن حقويه. وفي (أ) و (ب) : يمسك إزاره يسترخي عن حقويه، وفي (ج) : يمسك إزاره لئلا يسترخي عن حقويه.
(3) في (ب) : ولله در القائل.
(4) الأبيات في ديوان حسان باعتناء وليد عرفات 1/ 125.
(5) في (ب) : بين الأعداء.