ومن أحسن مناقبه وأجلّ فضائله: استخلافه على المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وكان منشؤه بمكة لا يخرج منها إلا لتجارة. وكان ذا مال جزيل ومروة تامة [1]
وإحسان وتفضل في قومه، وكان من رؤساء قريش في الجاهلية وأهل مشاورتهم. فكان إليه الأمور كلها، وذلك أن قريشا لم يكن لها ملك ترجع إليه، بل كان لهم في كل قبيلة رئيس تكون الولاية له. فكانت في بني هاشم: السقاية والرفادة، ومعنى ذلك أنه لا يأكل ولا يشرب أحد إلا من طعامهم وشرابهم.
وكان من أعف الناس، ولقد ترك هو وعثمان بن عفان رضي الله عنهما شرب الخمر في الجاهلية [2] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ما كلمت في الإسلام أحدا إلا أبى علي وراجعني الكلام، إلّا ابن أبي قحافة، فإني لم أكلمه في شيء إلا قبله واستقام عليه) [3] .
وفي حديث رواه عبد الله التميمي قال: (ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة وتردد ونظر، إلا أبا بكر، ما عتم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه) [4]
قال العلماء: صحب أبو بكر النبي صلّى الله عليه وسلّم ولبث إلى أن توفي لم يفارقه سفرا ولا حضرا، إلا فيما أذن له، وشهد المشاهد كلها [5] .
أخرج البزار في «مسنده» عن علي رضي الله عنه أنه قال: (أخبروني من أشجع الناس؟ قالوا: أنت. قال: إني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه، ولكن
(1) ومروة تامة، ليست في (ب) و (ج) .
(2) التبيين في أنساب القرشيين 307، والاستيعاب 2/ 258.
(3) الحديث ذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء.
(4) الحديث أورده الفاسي المكي في العقد الثمين 5/ 207.
(5) تطابق مع خلفاء السيوطي 40.