فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1031

إلى الناس وزينتهم، إذ رأيت شابا حسن الوجه شديد السمرة نحيفا، في رجليه نعلان، فجلس منفردا فقلت: هذا من الصوفية، يريد أن يكون كلّا على الحجاج. فقلت: والله لأمضين إليه ولأوبخنه. فدنوت منه فقال: يا شقيق، اجتنبوا كثيرا من الظن، إن بعض الظن إثم.

ثم تركني وولى، فقلت: هذا عبد صالح كاشفني لألحقنه ليستغفر لي، فأسرعت في أثره فغاب عني، فلما نزلنا واقصة إذ هو قائم يصلي [1] ، وأعضاؤه ترجف ودموعه تجري فقلت: هذا صاحبي. فلما فرغ قال: يا شقيق أتل [قوله تعالى] [2] : {وَإِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صََالِحًا ثُمَّ اهْتَدى ََ} [3] ، ثم تركني. فقلت: هذا من الأبدال كاشفني مرتين. ثم رأيته على مورد وبيده ركوة فسقطت منه في البئر فرمق إلى السماء بطرفه وقال: أنت ربي إذا ظمئت إلى الماء، وقوتي إذا أردت طعاما. ثم قال: اللهم سيدي ما لي سواك فلا تعدمنيها.

قال شقيق: فو الله لقد رأيت الماء ارتفع حتى تناول الركوة، فتوضأ وصلى أربع ركعات، ثم مال إلى كثيب رمل فجعل منه في الركوة، وحركها وشرب، فجئت وسلمت عليه وقلت: أطعمني من فضل ما أنعم الله عليك، فقال: يا شقيق، لم تزل نعم الله علينا ظاهرة وباطنة، فأحسن ظنك بربك، وناولني الركوة، فشربت منها سويقا بسكر ما شربت ألذ ولا أطيب منه، وبقيت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا.

ثم رأيته بمكة قد طاف، وإذا له خدم وحشم وموالي يلقونه وطافوا به [4] ، يمينا وشمالا، وانكفأ الناس يقبلون أطرافه فتعجلت [5] وقلت: من هذا؟ قالوا:

هذا موسى الكاظم. فقلت: لا يكون ما رأيت إلا بمثل هذا.

(1) في (ب) : إذ هو يصلي.

(2) ما بين الحاصرتين من (ج) .

(3) سورة طه، الآية: 82.

(4) في (ب) : فطافوا به.

(5) في (ب) : فعجبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت