وله مناقب جليلة فمن ذلك: أن / المهدي لما حبسه رأى في النوم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهو يقول له: يا محمد {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحََامَكُمْ} [1] ، فأرسل الربيع ليلا فأحضره وعانقه، وأخبره بالواقعة وقال له: يا موسى، تعاهدني أن لا تخرج علي ولا على أحد من ولدي؟ قال: والله لا فعلت ذلك [2] ، ولا هو من شأني، قال: صدقت، أعطه يا ربيع ثلاثة آلاف دينار، ورده إلى المدينة مكرّما.
وسأله الرشيد يوما فقال: يا موسى لم قلتم إنكم أقرب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منّا؟ فقال: يا أمير المؤمنين لو أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خطب إليك كريمتك، هل كنت تجيبه؟ فقال: سبحان الله، وكنت أفتخر بذلك على العرب والعجم. فقال: لكنه لا يخطب إليّ ولا أزوجه، لأنه والدنا لا والدكم، فلذلك نحن أقرب إليه منكم ثم قال وهل كان يجوز [3] أن يدخل على حرمك وهن منكشفات؟ فقال: لا قال:
لكنه كان له أن يدخل على حرمي ويجوز له ذلك، فلذلك نحن أقرب منكم [4] .
[وقد[5] أكثر الأدباء في مدائحه، فمن ذلك قول أبي الفتح:
أنا للسيد الشريف غلام ... حيثما كان فليبلغ سلامي
وإذا كنت للشريف غلاما ... فأنا الحر والزمان غلامي]وكانت وفاته رضي الله عنه سنة ثلاث وثمانين وماية. فلما توفي، أمر الرشيد بوضع نعشه على الجسر ببغداد وينادى عليه: هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الشيعة [6] أنه لا يموت، فانظروا إليه ميتا، ثم دفن بمقابر قريش وله من العمر خمس وخمسون سنة.
(1) سورة محمد، الآية: 22.
(2) في (ب) : والله ما فعلت ذلك.
(3) في (ب) و (ج) : وهل كان يجوز له أن يدخل.
(4) الخبر في نثر الدر 1/ 359.
(5) هذه الفقرة ساقطة من (أ) و (ب) .
(6) في (أ) : هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة. وفي (ب) : هذا موسى بن جعفر الصادق الذي زعم الرافضة.