فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 1031

بك حسن، إنك لا تضر من لا ذنب له. فأعجبه كلامه وترحم على أبيه ومرّ وخلاه.

فلما بعد عن العمارة، أرسل بازا على دراجة [1] ، فغاب الباز ساعة في الجوّ، وعاد وفي منقاره سمكة صغيرة، وفيها بقية روح، فعجب من / ذلك، ورجع من الصيد فمر بالصبيان الذين فيهم الجواد. فلما دنا من الجواد قال [2] :

يا محمد، ما في يدي؟ فألهمه الله تعالى أن قال: إن الله تعالى خلق في بحر قدرته سمكا صغارا، يصيدها بزاة الملوك والخلفاء، تختبر بها سلالة [3] أهل بيت المصطفى. فعجب المأمون منه، وأطال النظر إليه، وعزم أن يزوجه بنته أم الفضل [4] ، فعارضه العباسيون خوفا أن يؤول الأمر إليه، فقال المأمون: إن شككتم في فضله فجربوه وناظروه. فأجمعوا أن يكون [5] المناظر له والسائل يحيى بن أكثم، فسأله مسائل أعدها له، فأجاب أحسن جواب، وأبان عن علم كثير وفضل غزير.

فقال له المأمون: أحب أن تسأله كما سألك، ولو مسألة واحدة.

فقال يحيى: يسأل، فإن حضرني الجواب، وإلا استفدت منه الصواب.

فقال له: ما تقول في رجل نظر إلى امرأة في أول النهار بشهوة، فكان نظره إليها حراما عليه، فلما ارتفع النهار حلت له، فلما زالت الشمس حرمت عليه، فلما كان وقت العصر حلت له، فلما أغربت الشمس حرمت عليه، فلما دخل العشاء حلت له، فلما انتصف الليل حرمت عليه، فلما طلع الفجر حلّت له، فبماذا حلت له وبماذا حرمت عليه؟

فقال يحيى: لا أدري!

(1) في (ب) : فلما بعد عن العمار، أرسل بازا على الدراجة.

(2) في (ب) : فلما دنا منه قال:

(3) في (ب) : يختبر به لسلالة أصل بيت المصطفى.

(4) في (ب) و (ج) : ابنته أم الفضل.

(5) في (ب) : فأجمعوا على أن يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت