فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 1031

والثاني: إنها بقية طوفان نوح عليه السلام قاله ابن عباس والمفسرون.

والثالث: إنها من عرق الأرض لما ينالها من حرارة الشمس.

والرابع: إنها من مياه الأرض فالملح ينحدر إلى الأماكن المنخفضة فينعقد غليظا كدرا وتختلط به الأجزاء النارية.

روي عن عكرمة انه قال: البحر المظلم من ورائه بحر آخر يقال له الباكي، ماؤه عذب، وإنما سمي الباكي لأنه يبكي من خشية الله تعالى وليس / بعده شيء.

وقال علماء الهيئة: البحار بأسرها داخلة في الفلك لأنه محيط بالأرض كلها ثم إن البحار ينتقل بعضها على ممرّ السنين والدّهور فيصير موضع البحر برّا وعلى العكس. وقد رأينا ذلك عيانا في الأنهار العظام كالنيل والفرات ودجلة وبحر النجف بالكوفة، فإنه كان بحرا تأتي فيه السفن من الهند فاستحال الماء عنه إلى موضع آخر، وكذا ببغداد في دجلة، فإنها استحالت فراسخ فأخربت قرى كثيرة وهي اليوم قد استحالت أيضا.

وذكر بطليموس [1] ، صاحب «المجسطي» ، أن في كل سنة وثلاثين ألف سنة تنتقل أوجات الكواكب وتدور في البروج الاثني عشر دورة واحدة، فإذا انتقلت من الشمال إلى الجنوب تختلف مسافات الكواكب ومطارح شعاعاتها على بقاع الأرض فيختلف بها الليل والنهار والشتاء والصيف والحر والبرد، وتتغير أرباع الأرض فيصير العامر خرابا والخراب عامرا والبرّ بحرا والبحر برا والسهل جبلا والجبل سهلا.

(1) بطليموس: (نحو 16890م) ، فلكي ورياضي وجغرافي يوناني. يبدو أنه عاش معظم حياته في الاسكندرية. ومؤلفه في الرياضيات والفلك المعروف بالمجسطي يتألف من ثلاث عشرة مقالة تدور حول الجغرافيا الفلكية. واشتهر عنه مؤلفه في الجغرافيا الوصفية باسمه (نظام بطليموس) وقد صنع عدة آلات أهمها الاسطرلاب الذي يحمل اسمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت