فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 1031

فعملوا ألواحا شبه السفينة [1] ، فركبوا عليها بالليل من موضع يقال له كمر، فوصلوا إلى ذلك البر، فصادفوا حصنا يسمى جمنى، فاستولوا عليه بما فيه، ثم هجموا على قلاع آخر، فاستولوا عليها قهرا.

وكان الأمير سليمان بن أورخان على جانب عظيم من الشهامة والعدالة.

فلما رأى الكفار حسن سيرته، ونشر عدله، وضبطه جنده، أطاعوه ورضوا به، فصار أمر المسلمين ينمو وصيتهم يسمو. فخرج لقتالهم تكور [صاحب] [2] مدينة كليبولي [3] ، في عسكر كثير، وكان المسلمون في نفر قليل، فتوكّلوا على الله، واستمدوا من روحانية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فتقاتلوا قتالا كثيرا [4] ، فانتصر المسلمون واستولوا على عدة حصون، منها مدينة كليبولي، وهي مدينة جليلة على شاطىء البحر، بينها وبين قسطنطينية ستة وثمانون ميلا ونصف ميل، ومنها قلعة قره جك، وقلعة خيره يولي، وهي بلاد متسعة ومنها ويزه [5] ، ومنها تكفور [6] طاغي وغيره، وأخرب الكنائس والبيع، وبنى مكانهما المساجد والمعابد.

وفي سنة ستين وسبعماية، خرج الأمير سليمان المذكور للصيد، فكبا به الفرس، فمات من وقته وجزع عليه والده جزعا شديدا.

وفي هذه السنة عبر الأمير مراد الغازي بن السلطان أورخان إلى طرف روم إيلي من خليج كليبولي، ففتح مدينة جورلي، وهي من القسطنطينية مسيرة ثلاث مراحل. ولم يزل مراد الغازي يحاصر البلاد، ويقاتل الكفار العناد، حتى فتح مدينة ديمتوقه، وهي من كبار البلاد الإسلامية يومئذ.

وفي سنة احدى وستين وسبعماية، توفي السلطان أورخان الغازي، وعمره

(1) في (ب) : «كهيئة السفينة» وفي (ج) : «شبه السفن» .

(2) ما بين الحاصرتين من (ب) و (ج) .

(3) كذا في (ج) وفي (ب) : «كليبلولي» .

(4) كذا وفي (ب) و (ج) : «شديدا» .

(5) لم ترد في (ج) .

(6) كذا في (ب) وفي (ج) : «تكور» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت