وفي إبليس ثلاثة أقوال: إنه من الجن ففسق، أو من الملائكة فمسخ، أو من الجانبيين فطرد، والعياذ بالله [1] . وفي كتاب / «الأوائل» : إن الله تبارك وتعالى خلق الملائكة والجان من جنس واحد فمن طهر منهم فهو ملك ومن خبث فهو شيطان، ومن كان بين بين فهو جنّ [2] .
ثم إن الجن عصوا وفسقوا عن أمر ربهم وسفكوا الدماء فبعث الله تعالى إليهم ثمانماية نبي وهم يقتلونهم. قال مقاتل: فإن الله لم يبعث نبيا قبل آدم عليه السلام، وإنما بعث إليهم ملكا منهم فعصوه، وهم النذر، بدليل قوله تعالى:
{ (وَلَّوْا إِلى ََ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) } [3] فجرى لهم ما جرى من القتل والأسر على أيدي الملائكة السماوية حتى طهروا الأرض منهم. وكان رئيس تلك الملائكة إبليس.
ولما اهبط آدم عليه السلام إلى الأرض انتقل إبليس إلى البحر المحيط وسكن هناك وجعل عرشه على الماء [4] ، ثم ألقيت عليه شهوة السفاد [5] ، فهو لا يلد لكنه يلقح كالطير ويبيض ويفرّخ. قيل: يخرج من بيضته ستون ألف شيطان فيسلطهم على الخلق والأقرب من مجلسه من يفرق ويلقي عداوة بين المرء وزوجه، ثم أكثرهم إيذاء للخلق، ونحن نستعيذ بالله تعالى من كيد الرحيم، كذا في «آكام المرجان في أحكام الجان» وغيره.
وذكر في «الأوائل» أن إبليس أول من لاط، وهو رئيس اللائطين وحامل لوائهم إلى النار. لأنه لما أهبط من الجنة فرت الأزوجة منه فلاط بنفسه فكانت ذريته منه [6] .
ذكر الشيخ الأكبر قدس الله سره في «الفتوحات» قال: أخبرني بعض
(1) انظر تاريخ الطبري 1/ 81وما بعدها، البداية والنهاية 1/ 55. وفي (ب) بياض سقطت منه (أو من الملائكة فمسخ، أو من الجنانيين) .
(2) انظر تاريخ الطبري والبداية والنهاية، والكامل في التاريخ 1/ 1715.
(3) سورة الأحقاف، الآية: 29.
(4) الخبر في تاريخ الطبري والكامل والبداية والنهاية.
(5) في ج (الفساد) .
(6) أورده السيوطي في الوسائل إلى معرفة الأوائل 7170.