بايزيد بالجهاد في الكفار حتى بعد صيته، وكاتبه الملك الظاهر برقوق وهاداه، وأرسل إليه أميرا بعد أمير، ولم يبق أحد من ملوك الأرض حتى كاتبه وهاداه حتى كان يقول الظاهر برقوق: أنا لا أخاف من الكفار، فإن كل أحد يساعدني عليهم، وإنما أخاف من ابن عثمان.
وفي سنة اثنتين وثمانماية، سار ملوك الطوائف ببلاد الروم الذين اقتلعهم إيلدرم بايزيد خان عن ممالكهم، مثل ابن كرميان، وابن منتشا، وابن آيدين، وابن أسفنديار وغيرهم، إلى تيمور، صاحب الشرق، يشكون إليه من السلطان بايزيد ويرغبونه إلى الروم، ويستنجدون به عليه في رد ممالكهم. فأجاب تيمور إلى سؤالهم، بعد أن رجع من البلاد الشامية وبغداد، فدخل حدود الروم في أواخر سنة أربع وثمانماية، وأرسل تيمور إلى الملك السعيد بايزيد في الصلح على عادته من المكر والدهاء، وقال: «إنك رجل مجاهد في سبيل الله، وأنا لا أحب قتالك، ولكن انظر أي البلاد التي كانت معك من أبيك وجدك، فاقنع بها، وسلم لي البلاد التي كانت مع أرتنا!» . وكان عند السلطان بايزيد خفة وشجاعة، ولم يكن عنده صبر ساعة، وكان إذا تكلم وهو في صدر مكان، فلا يزال في حركة واضطراب حتى يصل إلى طرف الإيوان.
فلما وقف على كتابه، وفهم فحوى خطابه، قال: «أيخوفني بهذه التّرهات؟
ويستفزني بهذه الخزعبلات؟ أو يحسب أنني مثل ملوك الأعجام [1] ، أو تتار الدشت الأغنام؟ أو ما يعلم أن أخباره عندي أن أول أمره فحرامي [2] ، سفّاك الدماء، هتاك الحرم، نقاض العهود والذمم، وكيف ختل الملوك وختر، وكيف تولى / وكفر، وأين للتتار الطغام، الضرب بالبتار الحسام، وما لهم رشق سوى النبال والسهام، بخلاف ضراغم الأروام.
وأما نحن، فالحرب دأبنا، والضرب طلابنا، والجهاد صنعتنا، رجالنا باعوا
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «الأعاجم» .
(2) كذا وفي (ب) و (ج) : «حرامي» .