فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1031

أنفسهم وأموالهم من الله [1] ، بأن لهم الجنة، فكم لضرباتهم في آذان الكفار من طنة، ولسيوفهم في قلانس الفوارس من رنة. وأنا أعلم أن هذا الكلام يبعثك إلى بلادنا انبعاثا، فإن لم تأت تكن زوجاتك طالقا ثلاثا، وإن قصدت بلادي وفررت عنك، ولم أقابلك البتة، فزوجاتي إذ ذاك طوالق ثلاثا بتة [2] !). ثم أنهى خطابه، ورد على هذه الطريق جوابه.

فلما وقف تيمور على جوابه، استقبح بما ختم بالنساء لكتابه، وكان السلطان إيلدرم بايزيد على مدينة استانبول محاصرا آثمها وكفارها [3] ، وقد قارب أن يفتحها، وتضع الحرب أوزارها، فتركها وتوجه لقتاله، واستعد لاستقباله، وخاف من الهجوم على بلاد الروم، فأجرى من عساكره السيول الهامرة، وأخذ بهم على قفار غامرة، حذرا على رعاياه من مواطىء مطاياه فإنه كان على الضعيف من رعيته شفوقا، وبالفقير من حشمه وخدمه رفيقا.

وكان غالب عسكره من التتار، وهم [4] قوم ذو يمين ويسار، فأرسل تيمور إلى زعمائهم والكبار من رؤسائهم وأمرائهم يستميلهم، ويذكرهم الجنسية ويعدهم ويمنّيهم، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا، فوعدوه بالمعاونة والمعاودة.

وكان تيمور قد نازل أنكورية فلم يفق السلطان من رقاده إلا وتيمور قد مرّ على جميع بلاده، فقامت عليه القيامة، وأكل يديه حسرة وندامة، وتدانت الجيوش من الجيوش، واضطربت الوحوش على الوحوش، وامتلأت منهم الصحاري والقفار، وتقابلت اليسار باليمين، واليمين باليسار، / واندفعت من عساكر العثمانية التتار، واتصلت بعسكر [5] تيمور كما رسم أولا وأشار، وكانوا هم

(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «لله» .

(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «البتة» .

(3) كذا في (ب) وفي (ج) : «محاصرها» .

(4) «وهم» : ساقطة من (ج) .

(5) كذا في (ب) وفي (ج) : «بعساكر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت