فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1031

صلب العسكر، والأوفر والأكثر، بل قيل إن ذلك الجمهور كانوا نحوا من جند تيمور.

وكان مع السلطان من أولاده أكبرهم الأمير سليمان، فلما رأى ما فعله التتار، علم أنه قد حل بأبيه البوار، فأخذ باقي العسكر، وقهقر عن ميدان المصاف، وتأخر، وترك أباه في شدة البأساء، ورجع بمن معه إلى جهة بروسا.

فلم يبق مع السلطان إلا المشاة ومن داناهم، وبعض من الكماة وقليل ما هم، فثبت للمجاولة بمن معه من الرفاق، وخاف إن فر أن يقع عليه الطلاق. فصبر لحادثات الدهر وما انهزم، وما أراد أن يفي على مذهب الإمام مالك بما التزم، فأحاطت به أساورة الجنود، إحاطة الأساورة بالزنود، ووقع السلطان في القفص، وصار مقيدا كالطير في القفص. وكانت هذه المعركة على نحو ميل من مدينة أنقرة يوم الأربعاء سابع عشر ذي الحجة سنة أربع وثمانماية.

ووصل ولده الأمير سليمان إلى بروسا، معقل ابن عثمان، فاحتاط على ما فيها من الخزائن والأموال، والحريم والأولاد، ونفائس الأثقال، واشتغل بنقل ذلك إلى برّ أدرنه، وكان للسلطان المذكور من الأولاد الذكور الأمير سليمان هذا هو أكبرهم، وعيسى، ومصطفى، وموسى وهو أصغرهم، وكل طلب لنفسه مهربا، وانحاز إليه من العسكر طائفة نجبا فكان محمد وموسى في قلعة أماسية، وهي خرشنه الشاهقة العاصية [1] .

وأما عيسى فإنه لجأ إلى بعض الحصون، واستكان إلى أن قتله أخوه الأمير سليمان، وموسى فيما بعد قتل الأمير [2] سليمان بعيسى، ثم بعد الكل محمد [قتل] [3] موسى، ونسخت الأحكام المحمدية شرائع آثار الملة الموسوية والعيسوية [4] وأما مصطفى فإنه فقد، وقتل نحو من ثلاثين بسببه.

(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «شاهقة عاصية» .

(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «الأمير» .

(3) ما بين الحاصرتين من (ج) .

(4) عبارة: «ونسخت الأحكام العيسوية» ساقطة من (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت