فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1031

ثم إنه لم يزل السلطان في أسر تيمور، وقصده أن يطلقه إذا وصل إلى حدود تبريز، فمرض فلم ينجع، حتى توفي في مدينة آق شهر، يوم الخميس رابع شعبان سنة خمس وثمانماية، من علة الخناق وضيق النفس، ودفن / في المدينة المذكورة بطريق الأمانة، ثم نقله ولده موسى جلبي بمعرفة تيمور إلى تربته بمدينة بروسا.

فلما سمع تيمور بوفاته، تأسف وحزن وبكى. ثم إن تيمور قسم بلاد الروم على زعمه للملوك الذين خلفهم الملك السعيد بايزيد ما كان لهم، وأطلق ابني قرمان من الحبس، وسلّم إليهما مقاليد أبيهما، وفوض بلاد أنا طولي على زعمه إلى موسى وعيسى، ابنا السلطان إيلدرم خان. ثم مضى إلى سبيله بعد ما خان، وأفسد العباد، وأخرب البلاد، وهتك الستور، وأباح البكور، ولم يسلم من شره من رعايا الروم لا الثلث ولا الربع، وصارت جماعاتهم [1] فيهم، ما بين منخنقة وموقودة [2] ، ومتردّية ونطيحة، وما أكل السبع.

وكان السلطان السعيد إيلدرم بايزيد من خيار ملوك الأرض، وكان مجاهدا مرابطا، وقد فتح من بلاد الكفار ومدنهم الكبار ما لم يمسها من المسلمين خف ولا حافر. وكان قوي النفس، شديد البطش، عالي الهمة.

ذكر الحافظ ابن حجر في تاريخه، بعد ما أثنى عليه، أن الحوض الذي يغتسل [3] منه كان فضة، وكذا كانت أوانيه التي كان يأكل فيها ويشرب ويستعملها [4] . وكان الأمن في زمانه بحيث يمر الرجل بالحمل مطروحا بالبضاعة، فلا يتعرض له أحد.

وكانت مدة ملكه أربعة عشر عاما وثلاثة أشهر، وعمره ثمان وخمسون سنة،

(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «جماعتهم» .

(2) هذه اللفظة لم ترد في (ب) .

(3) كذا في (ج) وفي (ب) : «فيه» .

(4) كذا وردت هذه العبارة في (ج) وفي (ب) : «وكانت أوانيه التي يأكل فيها ويشرب ويستعملها فضة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت