والسلطان أحمد قتال الآخر، فتقاتلا أمام مدينة يكي شهر، فانتصر سليم خان، وأمر بأخيه أحمد فخنق، وحملوا جسده ودفنوه في مدينة بروسا.
ثم عيّن جماعة من العسكر إلى قتال أخيه قورقود المتسلطن نيابة عن والده، كما مر، وكان بمغنيسا، فهزموه وظفروا به، ثم خنقوه بأمر أخيه السلطان سليم خان، ودفنوه في مدينة بروسا.
ثم أمر بقتل السلطان محمود، والسلطان سليمان، والسلطان أورخان، والسلطان موسى، أولاد أخيه، فخنقوهم، وقتل من أهل بيت السلطنة سبعة عشر نفرا.
ولما استقر السلطان سليم خان على سرير الملك، وهيهات أين الاستقرار! وثبت على تخت السلطنة من غير منازع، وأنّى له بالثبات والقرار، شرع في قهر الملوك وأخذ الممالك والاستيلاء على الأقاليم والمسالك. بدأ بقتال شاه إسماعيل بن حيدر الصوفي [1] .
فلما دخلت سنة عشرين وتسعماية، توجه من مقر سلطنته / بعسكر كثيف، وسار نحو الشرق لقتال شاه إسماعيل المذكور، فالتقيا في مكان يقال له چلدران.
فحال وصوله لم يؤخر الحرب، فالتحم القتال وتكسرت النصال على النصال، فعند ذلك أمر السلطان الينكچرية، وكانوا إذ ذاك أربعة عشر ألف نفر، فدفعوا مكاحلهم سبع نوب، ورموا ما عندهم من المدافع، ولم ينج منهم إلا من طول الله عمره، فانهزم الأعجام وطردتهم عساكر الإسلام، ونالوا منهم ما أرادوا من القتل والنهب والأسر، وما نجا كبيرهم إلا بجهد جهيد. واستولى السلطان على خزائنه وأمواله وخيمه ونسائه. ونهى السلطان العسكر عن المسير خلفهم، وقال: «يكفيه ما حل به من البلاء!» .
ثم دخل السلطان مدينة تبريز، وهي كرسي مملكته، وصلّى فيها الجمعة،
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «الصفوي» .