فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 1031

العالمين، افتح على عبادك المسلمين، وانصرهم، واضرم النار على الكفار [1] ! وأوصى بالسلطنة لولده السلطان سليم، وكتب إليه كتابا وأوصاه بالرعية والاستعجال [2] بالمسير إليه لئلا يضيع عسكر المسلمين في بلاد الكفار [3] . ثم انتقل بالوفاة إلى رحمة الله تعالى، وأخفى الوزير الأعظم محمد باشا وفاته، ودعا رئيس الأطباء، فشق بطنه وملأه بالأجزاء الحارة، ودفن إمعاءه هناك.

ثم لم يزالوا يجدون في أمر الفتح، حتى فتحوها نهار السبت في وقت الضحى، في سابع شهر صفر الخير، سنة خمس وسبعين وتسعماية، وذلك بعد وفاة السلطان المبرور بثلاثة أيام بالحريق.

ولم يزل العسكر هناك في ترميم القلعة وإصلاحها، حتى بعث الوزير محمد باشا / إلى السلطان سليم خان يدعوه إلى سكدوار، فنهض السلطان سليم خان، وكان يومئذ على إمارة كوتاهيه، ودخل القسطنطينية على حين غفلة من أهلها، وجلس على سرير الملك، يوم الإثنين التاسع من ربيع الأول، سنة أربع وسبعين وتسعماية، وقت الضحوة الكبرى، وكان الطالع إذ ذاك المريخ، وذلك بعد نقطة الاعتدال الخريفي الموسوم بمهرجان بعشرة أيام، ودخل عليه العلماء وعزوه بأبيه وهنوه بالسلطنة.

ثم خرج في اليوم الثالث إلى جهة سكدوار، فلحق بالعسكر وصلّى على أبيه هناك، ثم بعثه في العجلة صحبة الوزير أحمد باشا إلى مدينة القسطنطينية.

فلما قرب من المدينة استقبله وجوه العلماء والمشايخ بالذكر والتوحيد إلى البلد، ودفنوه في مدفنه بجامعه الذي بناه بمدينة قسطنطينية.

وكان رحمه الله، عالي الهمة، عالما، شجيعا إلى الغاية، طويل القامة، حسن الصورة، وهو ممن اشتهر في الآفاق بالعدل والخيرات من بناء المدارس

(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «حتى أحس بالموت، فتضرع إلى الله تعالى في نصرة المسلمين وخذله أعداء الدين» .

(2) كذا في (ج) وفي (ب) : «والسرعة» .

(3) كذا في (ج) وفي (ب) «في بلاد العدو» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت