وصول السلطنة إليه، وطلب منه أن يعين الذي يصير سلطانا هو أو أخوه. وكان الشيخ منصور خجل من السلطان بايزيد أن يخاطبه بأن السلطنة ليست له، فكتب إليه بعد سفره عنه:
ملك الملوك إذا وهب ... لا تسألنّ عن السّبب
الله سلطن من أراد ... فكن على نهج الأدب
ففهم الإشارة من هذه العبارة، وسار إلى بلاد العجم غير ثابت على القدم] [1] .
وفي هذه السنة، وقع في إقليم الدشت [2] ، ببلاد التتار، قحط عظيم حتى باع بعضهم بعضا من أهل المملكة العثمانية بشيء من القمح والشعير.
وفي تاسع شوال سنة أربع وسبعين وتسعماية، نهض السلطان سليمان خان إلى فتح مدينة سكدوار، وهي من مدن نصارى مجر. والحال أن السلطان قد شاخ وكبر وهرم، وازداد عليه علة النقرس، فسار بعسكر كثير متزاحم الأفواج، متلاطم الأمواج، وبعث وزيره برتو باشا إلى فتح قلعة كله [3] ، فلم يلبث إلا قليلا حتى فتحها.
وأما قلعة سكدوار، فكانت في المناعة إلى حد الغاية، وقد أحاطتها [4]
المياه والأوحال من كل جانب، فلم يزدد أمر الفتح [5] إلا استصعابا، واشتد مرض السلطان حتى أحس بالموت، فرفع يديه إلى السماء، وقال: يا رب
(1) ما بين الحاصرتين ورد على الهامش بالقلم نفسه.
(2) منطقة زراعية خصبة في بلاد فارس.
لسترنج: 288، 296و 318.
(3) كذا في (ب) وفي (ج) : «كوله» .
(4) كذا وفي (ب) و (ج) : «أحاط بها» .
(5) كذا في (ب) وفي (ج) : «القلعة» .