فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 1031

ولم تزل قضاة العساكر يترددون لهؤلاء الجماعة لدفع هذه الفتنة، فلم يقدروا فرجموهم، واستمروا واقفين وعلى ما هم عليه مصرين، حتى هجم عليهم من الداخل بعض الصبيان، وساعدهم من وجد من الجاوشية وخدمة الديوان، واستمروا يضربونهم بالحجارة التي رجموا بها، فازدحموا عند خروجهم من الباب الوسطاني، حتى تراكم بعضهم على بعض بين البابين، واسند الباب، فكان الناس يمشون عليهم، فقتل منهم ومن المتفرجين نحو من ماية وسبعة عشر

إنسانا. فأمر السلطان بإلقاء أجسادهم في البحر، وسلم الدفتر دار المذكور، لا زال في عزة وسرور [1] .

وفي هذه السنة، عين السلطان الوزير الأعظم سنان باشا لمحاربة كفار المجر، وأرسل معه العسكر، ففتح تلك السنة قلعة بستريم، وقلعة طاجه، وشتى بمدينة بلغراد.

وفي السنة الثانية، فتح قلعة يانق، وهي من أحصن القلاع وأصعبها، قد أحاط بها الماء. / وهي مدينة ماتت الملوك بحسرتها لحصانتها ومنعتها ومتانتها، تنقطع الأطماع عن طلبها، وتقصر العزائم عن فتحها لقوة سببها. وكان فتحها عند النصارى بمنزلة المحال لصعوبة مرافيها واستعلاء مراميها، وفتحها الله تعالى على يد الوزير الأعظم سنان باشا لطفا منه تعالى، لا بضرب سيف ولا بطعن سنان.

توفي السلطان مراد خان في تاسع جمادى الأولى، سنة ثلاث بعد الألف، وله من العمر خمسون سنة. وكانت مدة ملكه عشرين سنة وثمانية أشهر، وخلف عشرين ولدا ذكرا غير الإناث.

فلما استقر ولده الأكبر / على سرير الملك، أمر بخنق إخوته فخنقوهم، وصلّوا عليهم مع أبيهم، ودفنوهم معه تجاه آيا صوفيا، وجلس على سرير الملك خليفة الله على كافة العباد، وظله الشامل لجميع البلاد، وهو سلطان هذا الزمان خلاصة خواقين آل عثمان:

(1) كذا وردت رواية الفتنة العظمى بالقسطنطينية في (ج) وفي (ب) ورد ذكر الحادثة دون تفصيلها مع إشارة من الناسخ إلى إعراضه عن تلخيصها «خوف الإطالة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت