فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 1031

وفي سنة أربع وتسعين وتسعماية، جهز السلطان فرهاد باشا، الوزير المذكور، مع عساكر عظيمة إلى بلاد العجم، فوصلوا إلى مدينة تبريز، وحصنوا قلعتها ورمّموا سورها، وكانت الشاهية حاصروها مرارا عديدة، وقربوا من أخذها. ثم بنى / هناك بين وان وبين تبريز قلعتين وشحنهما رجالا وسلاحا، ولم يزل الوزير المذكور يشتي ببلاد الروم، ويرجع في الصيف إلى بلاد العجم، حتى مهد البلاد التي أخذت من الكرج، وبنى قلعة كوري، ووصل إلى بلاد قره باغ وكنجه، وابتنى هناك حصنا على كنجه وحصنا على بردعه، وقاتل صاحب قره باغ محمد خان، فكسره وغنم أمواله، وعاد إلى بلاد الروم. وقد وقع فتح بلاد شروان في هذه السنة، لأن إمارات الفتح اتصال الممالك العثمانية بشروان، واستمر الحال والحرب بينهما سجال إلى أن وقع الصلح بينهما، وجعل حدّا لا يتعداه أحد منهما.

وفي نهار الثلاثاء ثالث عشري ربيع الآخر، سنة احدى بعد الألف، وقعت الحادثة العظمى بمدينة قسطنطينية التي لم يسمع بمثلها في سالف الدهر، وكنت إذ ذاك هناك، وذلك أن العساكر من طايفة غرباء اليمين واليسار، والسلحدارية وغيرهم، اتفقوا ودخلوا إلى ديوان السلطان بسبب إبطاء جوامكهم عن العادة، وأرسلوا يطلبون محمد الشريف الدفتر دار يومئذ، فامتنع السلطان من تسليمه لهم خوفا أن يقتلوه.

ولم تزل قضاة العساكر يترددون لهؤلاء الجماعة لدفع هذه الفتنة، فلم يقدروا فرجموهم، واستمروا واقفين وعلى ما هم عليه مصرين، حتى هجم عليهم من الداخل بعض الصبيان، وساعدهم من وجد من الجاوشية وخدمة الديوان، واستمروا يضربونهم بالحجارة التي رجموا بها، فازدحموا عند خروجهم من الباب الوسطاني، حتى تراكم بعضهم على بعض بين البابين، واسند الباب، فكان الناس يمشون عليهم، فقتل منهم ومن المتفرجين نحو من ماية وسبعة عشر

إنسانا. فأمر السلطان بإلقاء أجسادهم في البحر، وسلم الدفتر دار المذكور، لا زال في عزة وسرور (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت