فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1031

فلما كان اليوم / الرابع من مسيرهم، اعترض الوزير حمزة ميرزا ابن شاه

محمد خدابنده، صاحب عراق العجم، عسكر كثير، فتهيأ الوزير لقتالهم وركب بغلته الشهباء، وهو آخر ركوبه على الدابة، فاستمر الحرب من غلس الصبح إلى الظهر.

فلما رأى الوزير امتداد الأمر، أمر الوزير برمي المدافع الكبار، وكانت ثمانمائة مدفع، فأصابت من عسكر الأروام وجيش الأعجام ما قدر الله أجله، فانجلى الأمر عن هزيمة العجم.

ثم نزل الوزير في ذلك المحل، وفتح أبواب وطاقه لأجل إعطاء الترقي والعطيّة للعساكر. فلما صار نصف الليل غلق أبواب الوطاق، وانتقل بالوفاة إلى رحمة الله تعالى، فأقام مقامه سنان باشا أمير الأمراء بمدينة وان.

فلما رحلوا، اعترضهم العدو يمينا وشمالا ووقع بينهما مناوشة، فلما وصلوا إلى حدود المملكة العثمانية، أمام قلعة سلماس، هجم حمزة ميرزا المذكور في نحو ثلاثين ألف راكب، فوقع بين العسكرين قتال كثير حتى انجلى الحرب عن هزيمة الأعجام، بعد أن حصد غالبهم بالسيف.

فلما دخلوا مدينة وان، شقوا بطن الوزير عثمان باشا وحشوه بالطيب، وبعثوا جسده، فدفنوه بمدينة آمد، وكان أوصى بذلك.

وكان الوزير المذكور رأى مناما، وهو بمدينة تبريز، أنه راكب فرسا أبيض، فألقاه الفرس إلى الأرض وسقطت عمامته عن رأسه، فعرف أنه يموت من مرضه الذي اعتراه، فأوصى بما أراد.

وكان الوزير المذكور، تقبل الله منه سعيه المشكور، من الشجاعة بجانب عظيم. كان تولى عدة صناجق في ابتداء حاله، ثم صار أمير الأمراء ببلاد الحبشة، فسار حتى انتهى إلى تخوم أرض الحبشة، فرأى مكانا ينبت الذهب فيه في سفح جبل كما ينبت القصب، فوصل إلى إقليم الميمون، أي القرود، وقاتل معهم كما يقاتل مع بني آدم، وقاتل مع أمم كثيرة مرات عديدة، فكان النصر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت