فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1031

له من المجاري، وأخرج الأموال الكثيره، وأبرز كل أسد باسل تخشى الأسود زئيره، ورافقه / في الجهاد شيخه الولي [1] سعد الدين، وقال: «أنا معك أسير، حتى أخلص وجودي من الذنوب، فإنني بها أسير!» . ففرح باستصحاب المذكور، وعيّن له من المؤن ما يكفي الجمهور، وخرج بعساكر مجرورة بالفتح المبين، مصروفة إلى كسر جموع الكفار بلطف الله المعين، فوقعت الصواعق في هاتيك الديار، وعلموا أنه قد وقع بهم البلاء والدمار، فتجهزوا بما يقدرون عليه من العساكر، وبرزوا لجنود الإسلام بجندهم الكافر.

ولما وصل السلطان المذكور بعسكره المنصور إلى مدينة بلغراد، ومنها يتقرب إلى معاقل الكفر في هاتيك البلاد. ثم استمر يتقدم بعساكره المنصورة، ورايته المنشورة، إلى أن نزل على حصن عظيم يقال له أكرى، ومعناه الأعوج، وهو حصن مشهور بالمتانة، معروف عند الغزاة بالحصانة، قد قهر من ينازله، وغلب من يحاوله، وعلت شرفاته إلى مقارنة النجوم، وما عهد ناظر [2] طايرا هناك يحوم، ومع ذلك فأبطال المسلمين قد ثبتوا حتى كأنهم في مواقف حربهم قد نبتوا إلى أن اضمحل عمرانها، وتداعى بنيانها، فعلم أهلها أنها صايرة إلى الخراب راجعة، إلى أن توصف باليباب، فصاحوا: «الأمان، الأمان، على سلامة الأرواح والأبدان!» . وأعطاهم السلطان أمانا من الممالك، فخرجوا من حصن أكرى وأعناقهم إليه ملتوية، وأجسامهم إلى مشاهدته منحنية، ودخل المسلمون إليها أفواجا، وأشعلوا من نور الإيمان في ظلمة الكفر سراجا.

فلما تم ذلك، جاء الخبر من جواسيس الإسلام، أن الكفار مرادهم من المسلمين الإنتقام، فنهض إليهم السلطان في جموعه قبل أن يقابلوه في رجوعه، فوقعت بينهم وقعة ما سمع بمثلها في غابر الأزمان، ولم يحدث مثلها في حوادث الحدثان، فوقع بين الفريقين، ودارت رحى الحرب بين العسكرين وكان عزم المسلمين قد فتر عن الكفار، وضعفت / القوى وتخاذلت الأنصار، فهجم الكفار

(1) لفظة: «الولي» ساقطة من (ج) .

(2) لفظة: «ناظر» ساقطة من (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت