فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1031

سلسلة سلطنته [متسلسلة] [1] إلى سلسلة انتهاء الدوران، / وأرواح أسلافه متنزهة في الروضة والرضوان.

وكانت الطغاة والبغاة في زمانه قاموا، ولغير استحقاقهم من غارات بلاد الإسلام راموا، فخالفوا طاعة الملك العلام، ونبذوا طاعة سلطان الإسلام، واستحلوا من دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم الحرام. وكانوا قد تمكنوا في بلاد أناطولي وقرمان، وتملك بعضهم من ديار العرب إلى حدود حوران، فاجتمع عندهم من القبائل والشعوب أصناف وضروب، بحيث لا يحصيه العدّ ولا يحصره الحد، فمشوا على ممالك الإسلام، وأرادوا إطفاء نور الإيمان من ظلمهم بظلام، فأدهشوا سهلها، وسبكوا [2] أهلها، ومدّوا إلى ذخائرها النهب العام، بعد أن قتلوا غالب الخواص والعوام، فقتلوا الرجال، وأسروا النساء والأطفال، وبعض أهل البلدان، الذين أظهروا عدم الطاعة والأمان [3] ، أمروا بهدمها والإحراق، وإعدام عينها على الإطلاق، ولم يبق على طريقهم من الرعايا ديار، ولا نافخ نار، وانمحت من الوجود أمهات الأمصار، وشملها البوار.

وأما القرى والقصبات، والرساتيق والمزدرعات، فأكثر من أن تحصر وتضبط بحساب دفتر، فأبيد كله وأبير، فالحكم لله العلي الكبير، فانمحت مراسم نقوشها، فهي خاوية على عروشها، وانقطعت الطرقات مدة، فلم يسلك إلى بلاد الروم فيها نفس واحدة.

وأما ما فعله علي باشا ابن جان بلاط [4] في الشام من النهب [العام] [5] ، وتخريب البلاد، فإنه لما ولي نيابة حلب، جمع كل شقي من القبائل والعشائر،

(1) ما بين الحاصرتين من (ج) .

(2) كذا وفي (ج) : «ومسكوا» .

(3) كذا وفي (ج) : «الإيمان» .

(4) كذا في (ب) وفي (ج) : «جانبلاد» .

(5) ما بين الحاصرتين من (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت