فأطلقوا بعد أن وضعت الحرب أوزارها المدافع الكبار، فأظلم الأفق فصار لها دوي، فجفلت الخيل وهربت الغلمان، فهزموهم وحصدوهم بالسيف، فشقي المطرود سعيد، وتمزّق جلد رفيقه ابن قلندر، وهو سحيق بعيد.
ولم يزل الطرد والعسكر في أعقابهم، وقطع السيوف وطعن الرماح في مناكبهم ورقابهم، حتى خرجوا من حدود البلاد، والتجوا إلى ملّة الإلحاد، فاجتمعوا بأشياعهم من أهل الضلال، وكفى الله المؤمنين القتال، فصارت المملكة الأحمدية منهم مطهرة، وببعد ظلمهم مبتسمة منوّرة.
ثم توجه إلى قتال ابن الطويل، فاجتمعا بأرض يقال لها كل وارش، تابع قضاء شيراز [1] ، فاجتمعا / نهار الثلاثا ثاني عشر جمادى الأولى من السنة المذكورة، فالتحم القتال وتكسرت النصال على النصال، ولم ينج منهم إلا من طول الله عمره، وطردتهم عساكر الإسلام، ونالوا منهم ما راموا من القتل والنهب وسائر المرام، وما نجا كبيرهم إلا بجهد جهيد، فلحق برفقائه من ابن قلندر وقره سعيد.
فلما أسرف هذا الشقي وأخوه من قبله في قتل الرجال، ونهب الأموال، وافتضاض البكور، وانتهاك الستور من النساء المخدرات، والكواعب الناهدات، عاملهما الله بما يقتضيه عدلا وجلالا، لا بما يرتضيه فضلا وجمالا. فلما مهد البلاد، ورجعت إلى أوطانها العباد، وأمنت الطرقات وسكنت الدهماء، وأمنت الشهباء، توجه الوزير المذكور إلى دار السلطنة، أيدها الله تعالى وأبدها.
وفي أثناء سنة ثماني عشرة وألف، خرج الوزير الأعظم المذكور، عامله الله بلطفه المشكور، إلى مدينة اسكدار، ونصب خيمه هناك، واجتمع عليه العساكر،
(1) كذا وفي (ب) : «شيزار» وفي (ج) : «شيروان» .