فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 1031

وأول من ظهر منهم قرجا بن ذي الغادر في نواحي البستين [1] ، تأمر بين قومه.

فلما توفي، قام مقامه ابنه خليل بن قرجا بن ذي الغادر، واستفحل أمره.

وكان من شأنه أن مبارك شاه الطازي، نائب البستان، نازل خليل المذكور ليقاتله في سنة ثمانين وسبعماية، فانكسر خليل وتبعه عسكر مبارك شاه المذكور، ثم عاد عليه خليل المذكور مع طائفة من التركمان فكسروه، وظفروا به فقتلوه.

وفي سنة ثلاث وثمانين وسبعماية، جمع خليل وإخوته جموعا كثيرة، فوصلوا إلى تبريز، وخاف أهل حلب منهم، فأمر الملك الصالح [2] ، صاحب مصر، لنائب حلب والشام بالمسير على التركمان. فسار العسكر من حلب إلى مرعش، ثم إلى البستان، ثم إلى ملطية، والتركمان تفرّ منهم وتتحصن بالجبال المنيعة، ثم رجع التركمان، فهزموا العسكر وشرعوا في النهب [3] .

وفي سنة ثمان وثمانين وسبعماية، قتل خليل بن قرجا، وله من العمر ستون سنة، فتك به بعض أمراء التركمان في جماعة بمواطأة صاحب مصر، وأرسل رأسه إلى مصر. فعند ذلك أمر صاحب مصر نواب الشام بالتوجه إلى قتال التركمان، فوصلوا إلى طنون، ما بين مرعش والبستين، فالتقى بهم سولي بن قرجا بن ذي الغادر [4] ، فكسرهم وقتل من جماعة صاحب مصر سودون العلائي نائب حماه، وكذا نائب بهسنى. فبلغ ذلك صاحب مصر فشق عليه، ولم يزل يعمل الحيلة حتى دس على سولي بن قرجا من يقتله كما قتل أخاه، فقتله رجل يقال له علي خان، ضربه بسكين في خاصرته وهو نائم، في مكان بقرب مرعش، وهرب القاتل، وذلك في سنة ثمانماية.

(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «البستان» .

(2) يقصد السلطان الملك الصالح حاجي بن الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن قلاوون.

(3) قارن بما ورد في المقريزي، السلوك 3/ 2: 443.

(4) قتل عام 800هـ.

ابن حجر، الدرر الكامنة 2/ 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت