ولما قتل، توجه ولده إلى الملك / الظاهر [1] ، فقرره مكان أبيه، وكان ناصر الدين محمد بن خليل بن قرجا قد استقر في الملك عوض عمه، فوقع بينه وبين ابن عمه الذي ولّاه الملك الظاهر مقتلة عظيمة، قتل فيها خلق كثير من التركمان.
وفي سنة اثنتين وعشرين وثمانماية، فوض الملك المؤيد شيخ، صاحب مصر، نيابة قيسارية وطرابلس إلى ناصر الدين المذكور مضافا إلى نيابة البستين.
وفي هذه السنة، كسر ناصر الدين محمد بن قرمان وإبراهيم بن رمضان على قيسارية كسرا منكرا، وقتل مصطفى بن محمد بن قرمان في المعركة، وقبض على أبيه [2] محمد بن قرمان، فاعتقل وأرسل مقيدا إلى مصر مع رأس ولده [3] صحبة ابنه داود بن ناصر الدين محمد، فخلع عليه وأكرم نزله.
وفي سنة ست وأربعين وثمانماية، توفي ناصر الدين، وقرر صاحب مصر مكانه ملك أرسلان بن سليمان.
وفي سنة سبعين وثمانماية، قدم أرسلان المذكور إلى القاهرة، فقتله صاحب مصر لكونه سلم بلاد خرتبرت [4] لحسن الطويل، وعين مكانه لأخيه شاه بداق بن سليمان، واعتضد أخوه شاه سواربيك بسلطان الروم، فاستولى على البستين. ولما بلغ ذلك صاحب مصر، أرسل لقتاله جمعا كثيرا من العسكر، فهزمهم شاه سوار [5] ، وأفناهم بالقتل.
وفي سنة خمس وتسعين وثمانماية، التقى شاه سوار بابن رمضان
(1) يقصد السلطان الملك الظاهر برقوق بن آنص الجركسي العثماني.
(2) في الأصل و (ب) : «ابنه» وما أثبتناه من (ج) والمقريزي 4/ 1: 505.
(3) في الأصل و (ب) : «والده» وما هنا من (ج) .
(4) في الأصل و (ب) : «خربت» وفي (ج) : «خربوت» ، والمقصود ما أثبتناه.
(5) في الأصل و (ب) : «شهسوار» وما أثبتناه من (ج) باعتبار أن الاسم قد رسم «شاه سوار» في نسخة الأصل ونسخة (ب) عند وروده للمرة الأولى كما أعلاه.