التركماني، صاحب آذنة، فهزمه إلى قلعة أياس [1] ، وشاه سوار في أثره. فلما بلغ ذلك صاحب مصر اهتم في أمره، فجهز عسكرا ضخما إلى قتاله صحبتهم شاه بداق بن ذي الغادر، فوصلوا إلى مدينة البستين، فهرب شاه سوار، فقبض عليه بالأمان، فأتى به إلى مصر في السلسلة، وأمر به صاحب مصر، فصلب حيّا مكبلا بكلاليب من حديد في لوحي أكتافه، وكان عمره دون الخمسين سنة.
وكان أديبا عاقلا ذا رأي وشجاعة، وضرب اسمه على سكة الدراهم والدنانير، ودعي له على المنابر بمدينة البستين وما والاها من الممالك.
واستمر في الإمرة شاه بداق بن سليمان إلى أن غلب عليه أخوه علاء الدولة بن سليمان. ثم لم يزل يضخم أمره حتى ملك بلادا لم يملكها آباؤه الأقدمون. / واستمر في الملك وبعد صيته، واستولى على مدينة سيس وطرسوس، ثم على مدينة آمد وسائر بلاد ديار بكر.
وفي سنة اثنتي عشرة وتسعماية، قصد صاحب أذربيجان شاه إسماعيل استرداد ديار بكر عن أيدي ذوي [2] الغادرية، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأسروا بعض أولاد علاء الدولة وقتل بعضهم في المعركة، واستولى شاه إسماعيل على آمد وغيرها إلى أن أخذها منه السلطان سليم خان بن بايزيد خان في سنة اثنتين وعشرين وتسعماية.
ولما توجه السلطان المذكور لقتال شاه إسماعيل، وجاوز حدود البستين، أغار جماعة من عسكر الدولة صحبة بعض أولاده على أحمال ذخائر عسكر السلطان المبرور، فأخذ منه شيئا كثيرا. فلم يلتفت إليهم السلطان حتى عاد من غزو العجم، وشتى بمدينة أماسية، وعين جماعة من العسكر، صحبة سنان باشا الطواشي، إلى قتال علاء الدولة.
(1) بلدة كبيرة من بلاد الأرمن على ساحل البحر الأبيض.
أبو الفدا، تقويم: 249248.
(2) الأصل: «ذو» وما هنا من (ب) و (ج) .