صاحب شروان شاهرخ. وكان يهينه ويوقفه بين يديه كالعبد، واستخدمه في نعله ثم غدر به فقتله. ثم إن برهان [الدين] [1] علي سلطان، وهو من أعمام شاهرخ، جمع جيشا كثيرا، فسار إلى شروان لقتال القاسب ميرزا، فقاتله مرارا فلم يظفر به، وأتى إلى الروم يستمد من سلطانها المرحوم سليم خان، فأكرم نزله وقوّاه ببعض العسكر، فسار بهم إلى أن وصل إلى حدود شروان، فرأى أن العدو قد تقوّى وتمكن من البلاد، وأكثر من العدد، فانحاز إلى طرف داغستان، ومكث بها نحو ثلاثة أعوام.
فلما سار الملك الغازي السلطان سليمان خان، / في سنة خمس وخمسين وتسعماية، لقتال طهماسب المذكور، انتقل طهماسب إلى أقصى بلاده، فوجد برهان [الدّين] [2] غنيمة في الفرصة، فنزل عن مكانه واستولى على بلاد شروان وانتزعها من أيدي نواب طهماسب. فبقي واليا بها مدة سنتين ثم توفي، ولم يترك من يصلح للملك، فرجعت أولاده وعياله إلى طرف بلاد داغستان خوفا من الشاهية، واسترد طهماسب جميع بلاد شروان.
وخلّف برهان [الدين] [3] المذكور ولدين، أحدهما خلف ميرزا توفي صغيرا، والآخر أبو بكر ميرزا، وهو الآن حي في الجبل، وكانت مدة تمكنه أكثر من عشرين سنة. ثم إنه اتصل إلى حاكم التتار [4] ، دولت كراي خان، وتزوج ابنته، وأرسل يشفع فيه، فقبل السلطان سليمان خان سؤاله، وعين له كل يوم وظيفة جليلة، ولم يزل في عزة مع صاحب الدشت حتى سار معه إلى فتح شروان، وتولى هناك الإمرة حين افتتح البلاد الشروانية الوزير الأعظم مصطفى باشا، وهو الآن هناك، والله أعلم.
(1) ما بين الحاصرتين من (ج) .
(2) ما بين الحاصرتين من (ج) .
(3) ما بين الحاصرتين من (ج) .
(4) في الأصل و (ج) : «التاتار» وما أثبتناه من (ب) .