فاتفق أن مملوكا من مماليك السلطان محمود ذبح مخدومه على فراشه تحت
الليل، وبعث برأسه إلى أخيه شيخ شاه، فسر به الشيخ شاه، / وأمر بالطبول فضربت وبالأعلام فنشرت.
ولما أصبحوا فتحوا باب القلعة، وهجموا على الذين أتوا مددا، فجعلوهم حصيدا أو طريدا أو شريدا [1] ، ولم يتركوا منهم أحدا أبدا.
واستمر شيخ شاه في الملك إلى أن توفي في حدود سنة خمس وعشرين وتسعماية.
وكان ملكا دينا، منصفا، حسن السيرة، محبا للعلوم، والعلماء، والمشايخ. وخلف سبعة أولاد ذكور.
تسلطن منهم بعده ولده خليل بادشاه، ودام في الملك نحو عشرين سنة، ولم يخلف من الأولاد من يصلح للملك.
فسلطنوا بعده ابن أخيه شاهرخ [2] بن فرح ميرزا ابن الشيخ شاه بن شروان بن خليل بن شيخ إبراهيم، وكان سنه خمس عشرة سنة، وكان قد ضعفت في زمانه شوكة الدربندية جدا، وقويت دولة بني حيدر الصوفي.
وفي سنة خمس عشرة وتسعماية، بعث شاه طهماسب بن إسماعيل بن حيدر الصوفي أخاه القاسب ميرزا إلى فتح شروان، فانتزعها من يد شاهرخ بادشاه، فحاصر القاسب مدينة شماخى مدة سبعة أشهر، ولم ينل منها بطايل.
فلما طال أمر الحصار، نهض طهماسب بنفسه بجيش كثيف، وأرسل إلى صاحبها بالأمان، وبذل الإيمان ووعده بالإقطاعات والمواهب الجزيلة، وكانت كاذبة.
فاغتر بظاهر ذلك شاهرخ، فخرج طايعا، ولما وعده طامعا، فلم ير منه إلا خلاف ما وقع عليه الشرط [3] . ثم أمر بمن في القلعة من كبار القوم، فقتل غالبهم، وعين طهماسب لأخيه القاسب إمرة شروان، ورجع هو إلى تبريز، واستصحب معه
(1) كذا وفي (ب) و (ج) : «وطريدا وشريدا» .
(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «شاه رخ» .
(3) كذا في (ب) وفي (ج) : «إلّا خلاف ما وعد وشرط» .