محمد خدابنده بخراسان ما أطاعه، وكذلك أكثر القبائل هناك، وكان عمره جاوز خمسين سنة.
وتوفي في ثالث عشر رمضان، سنة / خمس وثمانين وتسعماية مسموما، لأنه كان يتعاطى أكل الترياق ويبالغ فيه، فسموه في الترياق فمات، وقيل هجم عليه خواص ملكه في صورة النساء فقتلوه، لأنه كان متغضبا على عسكر أبيه، حيث يزعم أنهم صاروا سببا لحبسه، فشرع في قتلهم حتى بلغ من قتل ثلاثين ألفا.
وكان يقول: إذا تجدد رأس الخيمة ينبغي أن تجدد الأطناب أيضا، فأبغضوه وملوا منه [1] .
ثم تولى الملك بعده أخوه الكبير، صاحب خراسان، محمد خدابنده بن طهماسب، فلما بلغه موت أخيه قدم من خراسان إلى قزوين، واستقر على سرير الملك.
وكان يرجى منه الخير والعدل، ثم ظهر منه ما يخالف ذلك، وطغى وتجبر عن قبول الهدنة بينه وبين السلطان مراد خان، أيده الله تعالى. واستمر على قاعدة أخيه من الخلاف ووقوع النزاع والقتال بين الفئتين، وآل ذلك إلى دخول وهجوم عساكر الروم إلى بلاد العجم، وعاثوا فيها نهبا وتخريبا وسبيا وقتلا، كما مر آنفا، وانجلى الأمر عن استيلائهم على غالب بلاد العجم، والآن وقع الصلح بينهما ولله الحمد.
وكان محمد خدابنده هذا أعمى لا يبصر شيئا، ولذلك أخره أخوه شاه إسماعيل عن القتل مع أنه قتل جميع من يصلح للسلطنة من أولاد طهماسب، فاقتضت الحكمة الربانية أنه تسلطن سنين عديدة.
وتولى الملك بعده [شاه] [2] عباس بن خدابنده، وهو اليوم صاحب بلاد العجم. /
(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «فبغضوه وملوه» .
(2) ما بين الحاصرتين من (ج) .