فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 1031

ألموت [1] ، مدة حياة أبيه، وهي خمس وعشرون سنة، وكانت هي وإسماعيل من أب واحد وأم واحدة، فعمدت إليه فأخرجته وفوضت الأمر إليه جميعا. ثم إن إسماعيل قتلها ولم يمهلها.

وكان إسماعيل المذكور شيعيا ثم صار سنيا. وسببه أن ذات يوم ضاق صدره وهو محبوس فأراد أن يقتل نفسه، فغلب عليه النوم، فرأى النبي صلى الله عليه وسلّم ومعه أصحابه الأربعة، رضوان الله عليهم أجمعين، فأقبل نحو علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، ليظهر له المحبة، فأعرض عنه الإمام ولم يلتفت إليه، فسأله عن سبب إعراضه، فقال له الإمام: «لبغضك لأبي بكر!» . فأقبل نحو الصدّيق واعتذر عنده وقبّل رجليه وتاب ورجع عن بغضه إياه. فبشره الصدّيق بالفرج من هذا الضيق بعد سنتين، وعيّن له في شهر كذا ويوم كذا، وأخبره بأن يأتيه رجل يخبره بموت أخيه ويدعوه إلى الملك، وأوصاه بأن لا يجتمع بذلك الرجل ولا يلتفت إلى كلامه، ثم بعد ذلك يأتيه رجل آخر في ذلك اليوم، بعد الظهر، فيجتمع بذلك الرجل ويصدق كلامه، ويتوجه معه.

فلما توفي والده، وتولى الملك حيدر، أرسل من يقتله. فلما قتل حيدر في تلك الساعة، أرسلت إليه أخته فصدق كلامها، وخرج واستولى على سرير الملك، ورجع عن اعتقاده، وصار من أهل السنة والجماعة وقتل غالب الروافض.

وكان متجبرا، متعاظما إلى الغاية، فتحجب عن الخلق على خلاف قاعدة أسلافه، وفوّض الأمر إلى وكيله، وهو الوزير الأعظم عندهم، فكل من له حاجة يعرضها إلى الوكيل فيرفعه الوكيل إليه.

وكان يرجى منه حالات كثيرة من الشجاعة والشهامة، وكان يخاف منه أهل البلاد. فلما تولى الملك، صار أجبن الخلق وعجز عن ضبط المملكة. وكان أخوه

(1) من قلاع الإسماعيلية الحصينة، وكرسي ملكهم ببلاد الجبال إلى الشمال الغربي لبحر قزوين.

لسترنج: 256255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت