إلى العراق واسترد بغداد واستولى على جميع العراق، وعدّى على صاحب خراسان وما وراء النهر يشبك خان بن أوزبك خان، فكسره وقتله وجعل جمجمة رأسه مثل القدح، فكان يشرب منه الخمر مدة حياته، وتيسر له فتح بلاد خراسان.
وفي سنة عشرين وتسعماية، وقع بينه وبين المرحوم السلطان سليم خان قتال شديد، كما مر آنفا. وتوفي في سنة ثلاثين وتسعماية، وكان عمره إلى يوم وفاته ثمانيا وثلاثين سنة وأربعة أشهر، ومدة ملكه أربع وعشرون سنة. وكان مقداما هجاما، شجيعا باسلا، وكان مشغولا باللعب والملاهي، وترك عدة أولاد.
وتولى الملك أكبرهم شاه طهماسب، وكان فيه من الرأي وحسن التدبير والحزم ما لا مزيد عليه. وكان مشفقا [1] على الرعية، راعيا لأحوال المملكة [2] ، وقد وقع بينه وبين سلطان الروم وقهرمان القروم السلطان سليمان خان، عليه الرحمة والرضوان، وقايع آل ذلك إلى انهزامه، وأخذ غالب بلاده. ووقع بينه وبين أوزبك خان وقايع وحروب يطول شرحها حتى توفي في سابع صفر سنة أربع وثمانين وتسعماية مسموما، سمته زوجته أم حيدر في النورة.
وكان متحرزا في مأكله ومشربه من هذه الجهة، فاتفق أن دخل الحمام فتنور، فجعلوا السم في النورة فتقطعت مذاكيره، فدعا ابنه حيدرا فقال: «لم فعلت بي هذا يا حيدر، ولم عجّلت عليّ، هب أنك ملكت ووصلت إلى ما رمت، فهل تتمتع بعدي؟!» .
فلما مات، أخذت بنته بيري خان خاتم أخيها حيدر، فقالت: «يا أخي، ادخل إلى الخزانة وانظر إلى ما فيها، فإن الملك لا يتم إلا بالمال!» . وكانت دست فيها رجالا مسلحين، فهجموا عليه فقتلوه، وأخرجت جنازته مع جنازة أبيه طهماسب. وكانت مدة ملك طهماسب المذكور أربعا / وخمسين سنة.
ثم ركبت بيري خان، وسارت إلى أخيها إسماعيل، وكان محبوسا في قلعة
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «شفوقا» .
(2) كذا في (ج) وفي (ب) : «الممالك» .